أخبار

تحسين الحكامة العمومية كفيل بوضع المغرب في مسار النمو المستدام

أكد المشاركون في جلسة عامة حول “النموذج التنموي المغربي الجديد والتكامل الاقتصادي في الفضاء الإفريقي”، نظمت في إطار المؤتمر الإفريقي للاقتصاد القياسي 2019، المنظم من 10 إلى 13 يوليوز الجاري بالرباط، على ضرورة تحسين نجاعة الحكامة العمومية من أجل تمكين المغرب من بلوغ عتبة نمو جديدة، تجعله قادرا على مواجهة التحديات السوسيو-اقتصادية التي تؤثر بشكل بقوي على تنميته.
وفي هذا الصدد، أشار زهير الشرفي، الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية، إلى أن بلورة نموذج تنموي جديد شكل موضوعا للنقاش منذ ما يقارب السنة والنصف، وذلك لكون النموذج القائم بلغ حدوده، ولم يعد قادرا على خلق نمو بالقدر الذي يتيح الحد من الفوارق والتفاوتات الاجتماعية والحد من البطالة، مسجلا أن “المغرب قام، منذ عدة عقود، بمجموعة من الإصلاحات التي لم تحقق للأسف الغايات المرجوة منها بالشكل المطلوب”.
وأضاف الشرفي أن الإصلاحات المتعددة التي باشرتها المملكة لم تفلح في تحقيق النتائج السوسيو-اقتصادية المرجوة منها، حيث عزا ذلك لأسباب تتعلق بشكل أساسي بنجاعة الحكامة العمومية، والتنظيم وتقييم السياسات العمومية، وترشيد الاستثمار العمومي وانسجام السياسات القطاعية.
وأكد أنه أضحى من الضروري اليوم، القيام بإصلاحات جديدة لبلوغ عتبة جديدة من النمو، وتحفيز خلق الثروة، ومكافحة الفوارق والبطالة، وتوزيع أفضل للثروات، مشيرا إلى أن هذه الأهداف لن تتحقق إلا عبر منح الأولوية للاستثمار العمومي، وتنسيق السياسات العمومية، ودعم المقاولات، وجعل الدولة مثالا يحتذى به، وتعزيز مصداقية المؤسسات، وتعزيز دولة الحق والقانون والتوجه نحو تكامل إقليمي أفضل.
من جهة أخرى، شدد السيد الشرفي على أهمية تثمين الرأسمال اللامادي والاستثمار في العنصر البشري، وذلك بتحسين منظومتي التعليم والصحة، مشيرا إلى أن الاستثمار وحده لا يكفي لخلق الثروة وتحقيق النمو.
وفي نفس الصدد، أشار المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، السيد محمد توفيق ملين، إلى مسألة الحكامة العمومية، معتبرا أنه كان بإمكان الإصلاحات التي جرت في السابق أن تعطي نتائج أفضل على الصعيد السوسيو-اقتصادي لو أنه تم تنفيذها في إطار التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية. وأكد السيد ملين على ضرورة مكافحة الفوارق متعددة الأبعاد وليس فقط ذات الطابع السوسيو-اقتصادي، وتعزيز الإطار الماكرو-اقتصادي وجعله أقل تأثرا بالصدمات الخارجية، وزيادة الاستثمار في الرأسمال البشري الذي يشكل موطن ضعف رئيسي، والانكباب في أقرب وقت على معالجة الفوارق التي تمثل العقبة الرئيسية للعيش معا.
وشدد كذلك على الحاجة إلى تعزيز الميزان التجاري، الذي لا يزال يسجل عجزا مهما، وذلك لتسريع عملية التصنيع في المملكة وزيادة تشجيع الاقتصاد الأخضر قصد بلوغ التنمية المستدامة. من جانبه، اعتبر الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، السيد محمد برادة، أن نمو المملكة يفتقر إلى الشمولية، وأن النموذج التنموي الحالي للبلاد يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وأشار السيد برادة إلى أن “الاقتصاد الوطني يحتاج إلى تحقيق معدلات نمو أعلى من ستة في المائة، لمواجهة التحديات السوسيو-اقتصادية للبلاد”، مسجلا أن أكثر الاستثمارات إنتاجية هي تلك التي تحدث فرص عمل، لاسيما في القطاعين الحساسين للتنمية، وهما الصحة والتعليم.
وأضاف الأستاذ الجامعي أن النموذج التنموي الجديد، الذي يوجد في طور الإعداد، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أيضا العوامل الخارجية، لاسيما صعود القومية في العالم، وزيادة الفوارق والثورة التكنولوجية. من جانبه، أكد الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، السيد العربي الجعايدي، على ضرورة تحسين التنسيق والتخطيط بين القطاعات لبلورة السياسات العمومية، مسجلا أنه “على الرغم من توفر المغرب على رؤية تنموية، إلا أنها تعاني من تضارب في الاستراتيجيات وضعف تملك الإصلاحات من طرف مختلف الفاعلين”. من جهته، قال المدير العام لمكتب التوقعات الاقتصادية السنغالي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، السيد مبارك لو، أن المغرب يمكنه أن ينضم إلى صفوف الدول “الناشئة” بحلول عام 2025، وذلك من خلال تفعيل رافعة التكامل الإقليمي، معتبرا أنه من المرجح أن يمكن انضمام المملكة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا من تعزيز التبادلات الاقتصادية مع دول هذه المنطقة، التي تمثل سوقا يضم 400 مليون مستهلك.
واعتبر السيد لو، أن المغرب، بانضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، سيستفيد من توسيع حجم السوق، ويمكنه حتى أن ينقل بعض أنشطته التي بدأت في فقدان قدرتها التنافسية. يذكر أنه في إطار الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيسه، ينظم بنك المغرب و”جمعية الاقتصاد القياسي”، المؤتمر الإفريقي لجمعية الاقتصاد القياسي لسنة 2019، والذي يهدف إلى تهيئة فضاء للحوار والنقاش البناء قصد تطوير النظريات الاقتصادية في علاقتها بالإحصائيات والرياضيات. ويتضمن برنامج هذا اللقاء، الذي يعرف مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى يمثلون مؤسسات وطنية ودولية والوسط الأكاديمي والقطاع الخاص، جلسات عامة وأخرى موازية لعرض ما يناهز مائة بحث تقدم بها باحثون من دول مختلفة.
وتعتبر “جمعية الاقتصاد القياسي” التي أسسها سنة 1930 راكنار فريش، أول حائز على جائزة نوبل للاقتصاد، من المؤسسات البارزة في مجال الاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى