مقاولات

التشغيل وإشكالات السلم في المنطقة المغاربية

التأم برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، باحثون جامعيون وفاعلون حقوقيون من بلدان مغاربية، في ندوة حول موضوع “التشغيل والسلم الاجتماعي في البلدان المغاربية”.
ويشكل هذا اللقاء، الممتد على مدى يومين، مناسبة لبحث مدى فعالية ونجاعة تشريعات الشغل المغاربية في تحقيق النمو الاقتصادي وإنعاش التشغيل وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات، السيد عبد المنعم المدني، أن المنظومة الجامعية الوطنية استطاعت أن تزود الإدارة والاقتصاد الوطنيين بأطر مغربية، مبرزا أن المؤشرات الرقمية على مستوى الإدماج تؤكد أن مستويات إدماج خريجي الجامعة يفوق معدلات إدماج خريجي المنظومات الأخرى للتكوين.
وأوضح السيد المدني أن “منظومة التربية والتكوين تجد نفسها اليوم محط مساءلة، في ظل بروز مجموعة من الاختلالات الداخلية والخارجية، إذ أصبحت تعاني من علامات الضعف وعدم التكيف، لاسيما على مستوى التشغيل والإدماج”.
وشدد على أهمية توجيه الجامعة والبحث العلمي نحو عالم الإدارة والاقتصاد، قصد تحقيق القدرة التنافسية والاندماج في اقتصاد المعرفة، باعتبارهما عاملا لتحقيق السلم الاجتماعي ومكافحة كافة أشكال الإقصاء والحد من معدلات البطالة.
بدوره، أكد رئيس منظمة العمل المغاربي، السيد ادريس لكريني، أن “قضية التشغيل تظل ضمن إحدى أهم الانشغالات الكبرى للسلطات العمومية داخل البلدان المغاربية مجتمعة، ورغم التشريعات الصادرة في هذا الخصوص، والمبادرات المختلفة فيما يتعلق بالسياسات العمومية، مازال الموضوع مطروحا وبحدة داخل هذه الأقطار، بالنظر إلى تزايد مستوى الطلب على العمل بوتيرة تفوق نمو العرض”.
وأشار السيد لكريني إلى أن “كثيرا ما خلفت البطالة المتفشية في أوساط الشباب، أحداثا اجتماعية تجسدت في إضرابات واحتجاجات مختلفة، إذ كان موضوع التشغيل حاضرا وبقوة ضمن شعاراتها”.
وأوضح، من جهة أخرى، أن تنظيم هذه الندوة يأتي لـ”تعزيز التواصل بين النخب المغاربية المؤمنة بخيار الاندماج والتكتل، ودعوة صناع القرار في البلدان المغاربية إلى التعاون والتنسيق في مختلف المجالات وتفعيل القرارات والاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد”. من جانبه، أكد الأستاذ بجامعة الجزائر 2، السيد الزبير عروس، أن فتح النقاش العلمي حول موضوع التشغيل وبمشاركة واسعة لعدد من الباحثين من مختلف التخصصات والفاعلين في عدة مجالات، ينحو إلى تسليط الضوء على واقع التشغيل في البلدان المغاربية، والإشكالات التي تطرحها البطالة في أوساط الشباب وبخاصة حاملي الشهادات منهم، على السلم الاجتماعي.
وشدد السيد عروس، في تصريح للصحافة، على أهمية بلورة تصورات وخلاصات كفيلة بـ”التعاطي البناء والسليم” مع هذا الملف، وبإرساء سبل تسمح لدول المنطقة باستثمار مكوناتها البشرية في تحقيق التنمية والحد من الهدر المطروح في هذا الإطار.
وتنظم هذه الندوة من طرف منظمة العمل المغاربي بشراكة مع مؤسسة “هانس زايدل” ومختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية والمركز الدولي للدراسات والتوعية القانونية وماستر القانون الاجتماعي ومنازعات الشغل. ويتضمن هذا اللقاء المغاربي العديد من الجلسات العلمية حول مواضيع مختلفة، من تأطير أساتذة وحقوقيين من دول المغرب العربي، وبحضور عدد من الباحثين والفاعلين والخبراء.
ويتعلق الأمر بـ”التشغيل والسياسات العمومية في البلدان المغاربية” و”التشغيل والسلم الاجتماعي في السياق المغاربي” و”منظومة التعليم والتكوين المهني ورهانات التشغيل” و”معادلة التشغيل والبطالة وهجرة الكفاءات” و”التشريعات المغاربية ورهان التشغيل والنمو الاقتصادي” و”دور الجهوية المتقدمة في إنعاش التشغيل وإرساء السلم الاجتماعي”.

زر الذهاب إلى الأعلى