أخبار

قانون يثير مخاوف الجالية المغربية المقيمة بالخارج

ارتفع منسوب الخوف لدى مغاربة العالم إلى درجات عالية رغم تطمينات الحكومة، بعد برمجة مشروع قانون يتعلق بالتبادل الأوتوماتيكي للمعلومات البنكية والممتلكات العقارية الذي من المرتقب أن يشرع مجلس النواب في مناقشته الثلاثاء 17 يوليوز 2023.

وأوردت يومية «الأحداث المغربية»، في عددها الصادر ليوم الثلاثاء 18 يوليوز 2023، أن المشروع الذي ستشرع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج في مناقشته، يرى فيه مغاربة العالم «تهديدا خطيرا ومباشرا يستهدف ممتلكاتهم وأرصدتهم بالمغرب»، حسب ما أكده عدد من المغاربة المقيمين بدولة بلجيكا في اتصالات مع الجريدة.

وأضاف المصدر نفسه أنه ورغم تطمينات الحكومة التي حاولت تبديد مخاوف الجالية من اتفاقية التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية عبر ناطقها الرسمي الأسبوع الماضي، إلا أن الجالية ترى أن تصريحات مصطفى بايتاس عامة وغير كافية ولا تعكس ما يجري في الواقع.

وإذا كان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، قد قال خلال الندوة الصحفية التي تلت الاجتماع الأسبوعي المجلس الحكومة، جوابا على سؤال في هذا الموضوع إنه ليس هناك من شيء يمكنه أن يثير مخاوف أي مغربي في أي منطقة بالعالم وما من شيء يمكن أن يمس حقوقهم أو وضعيتهم، فإن الأمر في بلدان الإقامة مختلف حسب ما أكده مهاجر مغربي مقيم ببلجيكا، تقول الجريدة.

وأكد المهاجر المذكور في تصريح للصحيفة ذاتها أن عددا كبيرا من المغاربة بدؤوا يتوصلون باستدعاءات من مصالح الشؤون الاجتماعية بهذا البلد الأوروبي، تطالبهم بإفراغ المساكن الاجتماعية التي يستفيدون منها، مضيفا أنه تمت مطالبة بعض المستفيدين من السكن الاجتماعي بإرجاع مبالغ الدعم الذي تلقوه من الدولة البلجيكية طوال سنوات نظير استفادتهم من السكن الاجتماعي.

وما أثار دهشة الذي تم استدعاؤه، يقول المصدر نفسه، أنه تمت مواجهتهم بدلائل ومعلومات دقيقة تهم أرصدتهم البنكية و ممتلكاتهم العقارية بالمغرب، وإلى جانب تفاجئهم بذلك، تساءل عدد من أعضاء الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا في اتصالهم بالجريدة عن الجهة التي أمدت السلطات البلجيكية بكل تلك المعلومات، والتي يعتبرون أنها تمس بسيادة دولة.

وعلاقة بالموضوع تشير اليومية طالبت جمعيات ونشطاء من مغاربة العالم البرلمان المغربي بتجميد وسحب اتفاقية التبادل الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية، التي وقع عليها المغرب في باريس يوم 25 يونيو 2019، مطالبين الفرق والمجموعات النيابية بعقد لقاء معهم حول مشروع القانون رقم 77.19 الذي يوافق بموجبه المغرب على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية قبل أربع سنوات.

وقالت الجمعيات في طلبات وجهتها للفرق والمجموعات النيابية إن التبادل الضريبي سيؤثر على جميع مغاربة أوروبا عندما يفكر هؤلاء في التقاعد في المغرب حيث يشترون عقارات ليستريحوا في سن التقاعد وينعموا بالراحة بالمدخرات التي وفروها خلال فترة إقامتهم بدول المهجر وهذا حق مشروع.

ونبهت الجمعيات إلى أنه بهذا التبادل الضريبي لا المغرب سيستفيد ولا المواطن، لأن هذه الفئة ستختار بيع كل شيء في المغرب والعيش في بلد الإقامة أو العكس وبالتالي وجب معالجة ما يمكن معالجته.

ودخلت المعارضة البرلمانية على الخط بعد أن أثير النقاش من جديد حول الموضوع، إذ أكد أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية المعارض، أن هذا النص التشريعي عرض على مجلس النواب منذ أربع سنوات لكن دون مصادقة برلمانية، مؤكدا أن هذا النص ليس مبرمجا حاليا للمناقشة داخل اللجنة المعنية بمجلس النواب، بعد أن تم في وقت سابق خلال الولاية السابقة تأخيره بعد إبداء تحفظات وملاحظات بشأنه.

وشدد البرلماني ذاته على أن فريق التقدم والاشتراكية من حيث المبدأ مع الانفتاح على المعاهدات والاتفاقيات التي تخدم المصالح العليا لبلادنا وتكون فيها فائدة محققة للمواطنات والمواطنين المغاربة لكن في هذه الحالة «واجبنا هو الإنصات لتخوفات مغاربة العالم ولذهولهم إزاء التداعيات السلبية المحتملة لمضامين هذه الاتفاقية المذكورة على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المهجر».

وأكد أن فريق التقدم والاشتراكية ملزم بالأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر وبالتالي بدعوة الحكومة إلى التريث وإعادة التقييم العميق لسلبيات ذلك بناء على سيادتنا الثابتة والراسخة، وكذا على أساس صون المكانة الأساسية التي يحتلها مغاربة العالم والأدوار الطلائعية التي يلعبونها في تنمية بلادنا على كافة الأصعدة.

وأشار المصدر نفسه إلى أنه لا يمكن تجاهل كون عدد من الأسر المغربية قد تصير مهددة بالمساءلة داخل بلدان الإقامة، بسبب تبادل معلومات حول ممتلكاتها في المغرب مهما كانت هذه الممتلكات بسيطة وأساسية كامتلاك بيت في المغرب، بل حتى إن بعض هذه الأسر المغربية، يضيف المصدر ذاته، قد تصير مهددة بالطرد من سكنيات مدعمة في بلدان المهجر أو فقدان مكتسباتها المرتبطة بخدمات اجتماعية كالتقاعد أو غيره.

زر الذهاب إلى الأعلى