استخدامات الذكاء الاصطناعي في السياق الانتخابي: التحدي الجديد للثقة الديمقراطية

الرباط: إستثمار

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بات الذكاء الاصطناعي يشكل عنصراً محورياً في المشهد الإعلامي والانتخابي على حد سواء.
هذا ما أكدته لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي حول “التقنين الإعلامي للانتخابات في زمن الرقمي والذكاء الاصطناعي” الذي انعقد في كوتونو يومي 10 و11 يوليوز 2025.

الذكاء الاصطناعي وتحديات التضليل الإعلامي في الانتخابات
أكدت أخرباش أن المنظومة الإعلامية الحديثة، التي تعتمد بشكل كبير على الخوارزميات الرقمية، أصبحت ساحة لتداول المعلومات المغلوطة والتضليل، لا سيما في أوقات الانتخابات التي تمثل “لحظات الحقيقة الديمقراطية”.

وأوضحت أن أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم فعاليتها وسهولة الولوج إليها، تُستخدم أحياناً في توليد وتضخيم التضليل الإعلامي، مما يشكل “أحد المخاطر الرقمية النظامية الرئيسية” التي تهدد سلامة المسلسل الانتخابي والثقة الديمقراطية.

الدعوة إلى تنسيق إفريقي ورؤية مشتركة في سياق المؤتمر، طرحت أخرباش رؤية متكاملة لدعم العمل الإفريقي المشترك في مجال تطوير الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على حماية المصلحة العامة للقارة. وأشارت إلى أن المغرب، من خلال استراتيجيته الوطنية التي تم الإعلان عنها في المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي بالرباط في الأول من يوليوز 2025، يركز على مبادئ السيادة الرقمية، والأخلاقيات التكنولوجية، والإدماج الاجتماعي، والتنمية السيادية الإفريقية.

تعزيز الإطار القانوني والتقني لضمان نزاهة الانتخابات
اختتمت أخرباش مداخلتها بالتأكيد على أن تحديث الإطار القانوني والتقني لتنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية هو أمر ضروري للحفاظ على الثقة الديمقراطية. لكنها أوضحت أن هذا الإجراء وحده لا يكفي، مشددة على أهمية بناء قدرات مستدامة في مجالات الحريات الأساسية، والمهنية الإعلامية، والتقنين، والمهارات التكنولوجية، بهدف استباق المخاطر التي قد تهدد نزاهة النقاش العمومي ومصداقية المنظومات الإعلامية.

مشاركة إفريقية واسعة
شهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن 15 بلداً إفريقياً، بالإضافة إلى مسؤولين سياسيين وإعلاميين رفيعي المستوى وأعضاء من اللجنة الانتخابية المستقلة للبنين. ورافق أخرباش وفد من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المغربية، ضم جعفر الكنسوسي، عضو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، وطلال صلاح الدين، رئيس وحدة الشؤون الإفريقية والدولية بالهيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى