
زلزال صفقات وهمية يهدد برؤوس جماعية.. الداخلية تفتح ملفات بذخ وتلاعب بملايير
الرباط: ناريمان بنمسعود
كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية دخلت على خط فضائح صفقات مشبوهة تورط فيها عدد من رؤساء الجماعات، بعد أن وجهت إليهم استفسارات رسمية عبر العمال، بناءً على تقارير أنجزتها لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية.
وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات طالت بشكل خاص جماعات بجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، حيث تم رصد مظاهر بذخ مبالغ فيها في كراء وشراء سيارات فارهة، ومنح تعويضات سمينة لنواب ومستشارين، إضافة إلى صفقات غامضة لتجهيز مكاتب وتنظيم تظاهرات، بعضها مرتبط بشركات وموردين على علاقة قرابة برؤساء المجالس.
وتؤكد المصادر ذاتها أن تقارير التفتيش النهائية مرشحة لإسقاط عدد من المنتخبين، وفتح الباب أمام مساءلات قضائية بمحاكم جرائم الأموال، خصوصا بعد تسجيل حالات رفض لصفقات من طرف العمال بدعوى مخالفتها لتوجيهات الحكومة في مجال ترشيد النفقات، أو لوجود خروقات شكلية وإجرائية.
ورغم التحذيرات المتكررة من السلطات الترابية بضرورة التركيز على الأولويات الحيوية، مثل تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب ومواجهة آثار الجفاف، أصر بعض الرؤساء على تمرير صفقات تصنف في خانة “الكماليات”، في مقدمتها كراء سيارات جماعية واستغلالها لأغراض غير مبررة.
كما رصدت لجان التفتيش أن عددا من دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات الجماعية تضم بنودا غير ضرورية ومصاغة بطريقة انتقائية، ما سمح بتوجيه المنافسة نحو شركات بعينها. وكشفت المعطيات أن أكثر من 23 جماعة أبرمت صفقات مع ثلاث شركات فقط، في ظل شكايات لمقاولات ناشئة أقصيت من المنافسة، واتهمت مسؤولين محليين بالتلاعب في مسار الصفقات.
وتخضع مالية الجماعات الترابية، بموجب القانون التنظيمي 113.14، لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات والمحاكم المالية، إضافة إلى التدقيق السنوي من قبل المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية. وفي هذا الإطار، كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد أصدر تعليمات مشددة للولاة والعمال قصد حث الرؤساء على احترام المقتضيات الجديدة لمرسوم الصفقات العمومية، والتبليغ عن كل الصعوبات أو الخروقات عبر قنوات رسمية مخصصة لذلك.





