سعد الدين العثماني يرد على تصريحات أخنوش الأخيرة

الرباط: إستثمار

أثار الحوار التلفزيوني الأخير لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الذي بُثّ يوم الأربعاء 10 شتنبر 2025 على القناتين الأولى والثانية، جدلاً واسعاً بعدما تضمّن تصريحات وُصفت بغير الدقيقة، خاصة فيما يتعلق بتقييم أداء الحكومات السابقة التي قادها حزب العدالة والتنمية.

وهو ما اكده سعد الدين العثماني في رده قائلاً: “فمنذ توليه رئاسة الحكومة، اعتاد أخنوش، حسب منتقديه، على تحميل الحكومات السابقة مسؤولية التعثرات الحالية، رغم أنه كان جزءاً منها بصفته وزيراً، كما تولى حزبه تدبير قطاعات حيوية خلالها. هذا التناقض يضع خطابه أمام مساءلة منطقية: كيف يمكن لمن شارك بالأمس أن يتنصل من تبعاته اليوم؟”

بين الإنكار والاستئثار والتملص

تُجمع مداخلات رئيس الحكومة على ثلاث سمات أساسية بحسب العثماني:

1. الإنكار: إذ يتم تجاهل إنجازات الحكومتين السابقتين أو التهوين منها.

2. الاستئثار: محاولة نسب بعض المشاريع الكبرى للحكومة الحالية رغم أنها وضعت على سكة التنفيذ في ولايات سابقة، مثل ورش الدعم المباشر وتعميم الحماية الاجتماعية.

3. التملص: رمي فشل تنزيل بعض الإصلاحات على من سبق، بدل الاعتراف بمسؤولية الحكومة الحالية في تعثر التنفيذ.

 

تناقض الأرقام والوقائع

الأخطر في الحوار، وفق رد العثماني، هو اعتماد رئيس الحكومة على أرقام وبيانات لا تنسجم حتى مع ما تنشره مؤسسات رسمية ودستورية، ما يُفقد خطابه المصداقية ويطرح تساؤلات حول مرجعية معطياته.

ملف الإشراف على الانتخابات.. جدل متجدد

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل يتابع العثماني تمثل في حديث أخنوش عن “فشل الإشراف السياسي لرئيس الحكومة على الانتخابات”. بينما يؤكد الواقع أن دستور 2011 نصّ صراحة على دور رئيس الحكومة في قيادة المشاورات الانتخابية، وهو ما جسّده عبد الإله بنكيران في انتخابات 2016، وسعد الدين العثماني في انتخابات 2021.

كلا التجربتين أثمرتا توافقات مهمة، وفق المتحدث ذاته قبل أن يتم إدخال “القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين” بطريقة وُصفت بأنها مشوِّهة للعملية الانتخابية، وهو التعديل الذي تم تمريره داخل البرلمان وليس في إطار التوافق الحكومي.

ملفات استراتيجية.. ماء، صحة، استثمار

عند التطرق إلى قضايا استراتيجية مثل أزمة الماء، وتعميم التغطية الصحية، وميثاق الاستثمار، لم يقدم رئيس الحكومة أجوبة دقيقة، وفق رد العثماني، بقدر ما واصل نهج إلقاء اللوم على الماضي. هذا النهج يثير التساؤل: هل يُعقل أن تبقى الحكومتان السابقتان عائقاً أمام تنفيذ التزامات حكومة تولت المسؤولية منذ أربع سنوات؟

قراءة مقارنة

مقارنة بين أداء الحكومات السابقة والحالية تُظهر أن:

الحكومات السابقة وضعت اللبنات الأولى لإصلاحات كبرى (الحماية الاجتماعية، إصلاح الانتخابات، الاستثمار).

الحكومة الحالية عجزت عن استكمال هذه الأوراش بالوتيرة الموعودة، مكتفية بالانتقاد وتبرير التأخر.

خطاب رئيس الحكومة الأخير يُعيد إنتاج ثلاثية: إنكار الإنجازات، الاستئثار بها، والتملص من المسؤولية. غير أن الرأي العام، ومعه الفاعلون السياسيون، أصبحوا أكثر إدراكاً بأن التحديات المطروحة اليوم لا تحتمل سجالات سياسية عقيمة، بل تحتاج إلى أجوبة عملية ومحاسبة دقيقة للالتزامات الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى