Adds
أخبار

هل عزل ترامب من منصبه أصبح وشيكا؟

 

الرباط:استثمار

لا صوت يعلو الآن في الولايات المتحدة، عن مصائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ارتكبها خلال العامين الماضيين، وهل ستقود هذه الكوارث إلى عزل ترمب من منصبه لثاني مرة في التاريخ الأميركي، بعد واقعة ووترجيت ضد الرئيس الأسبق نيكسون.

جوناثان برنستين الكاتب في مجلة Bloomberg الأميركية،  يرى ضرورة التحرك جدياً من أجل عزل ترمب، معتبراً أنه كان لابد وأن يكون هذا القرار اتخذ من قبل منذ الإطاحة بالمدير السابق لمكتب التحقيق الفيدرالي جيمس كومي، وفق مانقلته عربي بوست.

وقال برنستيون، إنه منذ أن أقال ترمب المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، اعتقدتُ أنَّ هناك بالفعل دليلاً كافياً لتبرير اتهام الرئيس وعزله من منصبه، لكن لم نكن نملك الدليل الكافي الذي يستوجب ذلك. لكنَّنا لم نعد عاجزين عن توفير الدليل. قد لا يستوجب الدليل الحالي عزل ترمب من منصبه… لكنَّه على الأقل يُرجح ذلك بشدة.

وأضاف الكاتب الأميركي، أنه لا يقتصر الأمر على أنَّنا أصبحنا نعرف الآن أنَّ الرئيس قد أحاط نفسه بمجموعةٍ من المجرمين (بعضهم كانوا عملاء أجانب غير مُعلنين)، ولا أنَّ محامي ترمب السابق مايكل كوهين يقول إنَّ الرئيس الأميركي أوعز إليه بارتكاب جريمة جنائية.

في الواقع، إذا كان كل ما فعله ترمب هو أنَّه كان منخرطاً في علاقاتٍ غير مشروعة ودفع رشاوى بشكلٍ غير قانوني مقابل التستر على ذلك، فإنَّني أزعم أنَّ كل ذلك لم يكن كافياً لمساءلته قانونياً وعزله.

ما فعله ترمب ربما أسوأ مما فعله بيل كلينتون، إذ إنَّ كلينتون كذب فقط بشأن علاقة واحدة، لكنَّ كلينتون لم يكن ينبغي عزله من منصبه أبداً.

وبحسب الكاتب الأميركي، ما يجعل الموقف مختلفاً هنا هو خطاب العصابات الرخيص المستمر الذي يتحدث به ترمب، وانعدام رغبته في دعم حكم القانون تماماً.

على سبيل المثال، وكان من غير الملائم تماماً لرئيس الولايات المتحدة أن يُعلِّق أثناء محاكمة بول مانافورت، بما في ذلك أثناء خروج هيئة المحلفين. أن ينتقد رئيس باستمرار وزارة العدل ويتبنى نظريات مؤامرة جامحة ومعيبة تقضي بأنَّ الجميع في الحكومة يحاولون إيذاءه هو ومساعديه، كل هذا  يُقوِّض مبدأ سيادة القانون.

وبحسب الكاتب، من المشين أيضاً بالنسبة لأي رئيس، ناهيك عن رئيسٍ قيد التحقيق، أنَّ يبذل جهداً خاصاً علناً لوصف جون دين «بالجرذ» لإدلائه بشهادته بدقة حول جرائم ريتشارد نيكسون. وقرارات العفو التي أصدرها ترمب حتى الآن، الممنوحة إلى حلفاء سياسيين أو بناءً على صلاتٍ شخصية خارج الإجراءات المعتادة التي استخدمها الرؤساء الآخرون، تُمثّل بالفعل إساءة استخدام للسلطة.

ومناقشة مسألة العفو عن مانافورت مع محاميه الشخصيين، ثم التأكد من إثارة تلك المحادثة في وسائل الإعلام، هي إساءة استخدام للسلطة كذلك، ناهيك عن كونها شكلاً من أشكال إعاقة العدالة (لأنَّ طريقة دفع شخصٍ ما لديه معلومات تضر بالرئيس كي يبقى صامتاً هو أن تعرض أو تلمح إلى إمكانية إصدار عفوٍ رئاسي عنه في المستقبل، وليس الآن).

وتابع دعونا نأخذ شكواه المستمرة بشأن تنحي المدعي العام جيف سيشنز من التحقيق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية. ادعاء ترمب غير المنطقي هو أنَّه كان ينبغي على سيشنز تحذير الرئيس بشأن تنحيه إذا أكّدَ ترشيحه لتولي التحقيق في هذه القضية، وفي هذه الحالة لم يكن ترمب سيعرض عليه تلك الوظيفة من الأساس.

لكن لم تكن هناك أي تحقيقات جارية عندما عرض ترمب عليه تولي هذه المهمة. وأدى تنحيه إلى مجرد تعيين ترمب لمرشح مختلف لتولي مسؤولية التحقيق، ألا وهو نائب المدعي العام الأميركي رود روزنشتاين. وإذا لم يحب ترمب روزنشتاين، لا بأس. لكنَّه كان قرار ترمب تماماً بأن يتولى روزنشتاين هذا التحقيق.

المهم هنا أنَّ سيشنز لم يتنح لأسبابٍ عشوائية. اتخذ سيشنز هذه الخطوة لأنَّه كان جزءاً من حملة ترمب الانتخابية التي يجري التحقيق بشأنها. ذكر ترمب ذلك في مقابلة مع قناة Fox News الأميركية، بُثَّت يوم الخميس 23 غشت.

قال ترمب عن سيشنز: «لقد كان في الحملة، ويعلم أنَّه لم يكن هناك تواطؤ». ما يحاول ترمب فعله هنا هو قلب المبدأ وراء التنحي رأساً على عقب، إذ إنَّ سيشنز بالنسبة لترمب هو مؤهل بشكل خاص لتولي مسؤولية التحقيق، لأنَّه مرتبط به شخصياً.

ولا أريد الحديث حتى في مسألة تذمر ترمب من الكيفية التي عامل بها مكتب التحقيقات الفيدرالي مانافورت وكوهين، مثل المحتالين حين داهمهما لضبط الدليل. وعلى الأرجح ترمب ليس وحده في الاعتقاد بأنَّ أصدقاءه (الأغنياء) لا ينبغي معاملتهم كمجرمين حقيقيين (اقرأ مقال آدم سيروير بشأن تلك النقطة)، لكن مرةً أخرى من المفترض أن يدافع الرؤساء عن تحقيق عدالة متساوية بموجب القانون، وليس منح مزايا خاصة للمُقرّبين.

ضع كل هذا على رأس تصريحات ترمب عن الإعلام «عدو الشعب»، وغيرها من التصريحات الشائنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى