كُتاب وآراء

السي أحمد “اللي ماشافشي حاجة”

 

ع. أبوفيصل

… عندما حدث ذلك ” البلوكاج ” في تلك الليلة ،، ليلة نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الوداد والترجي التونسي ، تذكرت ذلك الرجل الذي كانت كاميرات التلفزيون تلتقط لنا صوره وهو يغط في نوم عميق ، يملأ الدنيا شخيرا ، غير مبال ، لم يكن يهمه إن كان العالم كله يتفرج عليه ، و “يشبع عليه ضحكا ” ، وهو “يسرح عجول الآخرة ” بهدوء ونظام وانتظام .
كان الرجل البدين لا تطاوعه جثته ، كان طويلا / غليظا ، عريض المنكبين ، كان بذلك يسلم الروح لباريها ويستسلم بسرعة متناهبة للنوم ، سواء كان بجانب رئيس ، أو ملك ، أو أمير دولة ، كانت هذه “فعائله ” المسكين مكرها ..إنه عيسى حياتو .
نعم هكذا كان السي عيسى حياتو رئيس الكاف السابق ينام بدون استئذان ، لا يستيقظ إلا “بنغزة” من أحد حواشيه ،، لكنه بالمقابل لم يكن ليحتار مع مثل ذلك “البلوكاج” الذي “عامت” فيه الوداد والترجي يمينا ويسارا ، كان عيسى قوي الشكيمة ، لا تهزه أية ريح مهما علا مصدرها ، كان السي عيسى إذا هش على يمينه تفرق القوم من حيث لا يدرون ، وإذا نش على يساره أتته الزبانية مسرعة خانعة .
كان المغاربة كلما أتاهم هذا العيسى ، يحرصون ألا “يطيرونها” له ، كان السي سعيد بلخياط عضو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم آنذاك ، يلبسه لبسا كظله ، وكنا نحن “الباجدة” نعتقد أن السي عيسى في الجيب ، لن “يخسر” خاطرنا ، بل ولن يرفض لنا طلبا ، لكن عينيه كانتا دائما تخفيان سرا من أسرار “الدغل” ، فالضحكات عنده مثل “التغوبيشات ” ، ولذلك كان الجميع يحسب له ألف حساب ، قبل الحديث إليه ، وباختصار كان السي عيسى “نمرة واش من نمرة “في عالم كرة القدم الإفريقية ، والدليل هو بقاؤه على رأس الكاف أكثر من عقدين من الزمن قبل أن تتم الإطاحة به في مؤتمر لم يكن فيه السي أحمد أحمد ظاهرا ولا مبهرا ، ولا حاملا لبرنامج قوي يمكن أن نقول إن بفضله ارتقى لزعامة الكاف عن جدارة واستحقاق ، فقد كان ماكان ، وكما كان المغاربة قد فعلوه مع السي عيسى في 88 هنا في المغرب ، فعلوه كذلك مع السي أحمد عل وعسى “يطلع فيه الرجا” ، لكنه ظهر “والو في والو” وهو يرى الوداد تذبح أمام عينيه بتونس ، كأنه ليس هنا ، أو أنه “شاهد ماشافشي حاجة” ، فلا هو ارتمى في أحضان القوانين القارية والدولية لفك تلك “الحريرة” ، ولا هو طلب من كل ذلك الجيش العرمرم من “فقهاء” الكرة بالقارة القيام بذلك ، حتى الحكام أنفسهم ، نسوا القوانين وظلوا متسمرين في أماكنهم وهم أصحاب ” البلاء ” والمصيبة فيما جري في تلك الليلة التي خسرنا فيها بلا كرة وخسرنا فيها نومنا وسحورنا … ووكلنا الله وجلسنا للأرض و”اللي تلف يشد الأرض والله يجازي اللي كان السبب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى