كُتاب وآراء

خطاب العرش أكثر من وقفة للتأمل

                                                                        بقلم : محمد بودن *

مثل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش لحظة لتجديد العهد بين الملك و الشعب و تعزيز أسس التعاقد بينهما،بحيث يعد الخطاب الملكي أكثر من وقفة سنوية للتأمل فيما تحقق بل انه خطاب يؤسس لمقومات المرحلة القادمة التي يجب ان يصنع فيها المغرب قوة دفع نحو الامام ويتخلص مما يمكنه أن يجر البلد نحو الخلف.
إذا أردنا ان نضع تقسيما للمراحل التي مر بها حكم جلالة الملك محمد السادس نجد أن المرحلة الأولى وتهم العشرية الأولى كانت مرحلة تأسيس العهد الجديد بينما تميزت المرحلة الثانية التي تهم العشرية الثانية بتبني الاختيارات الكبرى أما المرحلة الثالثة التي انطلقت بخطاب العرش 29 يوليوز 2019 فإنها ستكون مرحلة السرعة القصوى.
ان الدولة المغربية مقبلة على مرحلة جديدة قوامها إعادة البناء وعنوانها الأبرز الإقلاع الجديد للحد من الفوارق بين الفئات والجهات وتحسين ظروف عيش المغاربة.
فالرؤية التي وضعها جلالة الملك في خطابه والتي تجمع بين النظرة المستقبلبة و التدابير العملية والفكر الواقعي ستمكن المغاربة من تجاوز التحديات التي تحول بينهم وبين طموحاتهم.
ان المرحلة المقبلة ستوفر امكانيات مهمة كما انها محاطة بشبكة أهداف واضحة المعالم تتمثل في تحقيق كل ما تم التخطيط له من أجل تطوير البلد وزيادة سرعته التنموية والارتقاء به لمصاف الدول المتقدمة،وفي هذا الإطار يتبين بوضوح أن الدولة مقبلة على إعطاء الفرصة لجيل جديد من النخب والكفاءات و اجراء تعديلات هامة ستشمل الحكومة وسيمتد التغيير للهيآت السياسية والاقتصادية وعدد من المؤسسات.
ان السبيل لمستقبل زاهر يرتكز بالأساس جعل الإنسان محورا للدولة وفق رؤية شمولية وهذا من صميم الخيط الناظم للنموذج التنموي الذي ستتم صياغته من طرف لجنة ملكية،لإحداث القفزة النوعية اللازمة التي يطالب بها الشعب المغربي وخاصة الأجيال الشابة،فإذا كان المغرب قد حقق نتائج مهمة على مستوى البنيات و الأوراش الكبرى وحافظ على استقراره في ظل إقليم مضطرب و تقدم في في سهولة ممارسة الأعمال فإن التحديات الاجتماعية مثلت مؤثرا حقيقيا على هذه الوثبة الكبرى للمغرب،فالتحديات الاجتماعية التي يجب التعامل معها تتمثل في خفض نسبة البطالة وتشغيل الشباب وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية و وتحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي وتوفير وتعميم الرعاية الصحية وتطوير منظومة التعليم والتربية والتكوين ودعم القدرة الشرائية للمواطن وتوفير السكن اللائق.
على مستوى السياسة الخارجية يتبين أن الحصيلة تختزن إنجازات كبرى عززت الإشعاع الدولي للمغرب وفيما يتعلق بملف الصحراء المغربية جاء الخطاب الملكي ليؤكد الثوابت التي بني عليها الموقف المغربي وتتمثل في عدم إمكانية إيجاد حل للخلاف الإقليمي خارج السيادة المغربية و مبادرة الحكم الذاتي علاوة على المسار الاممي كمسار حصري و المرجعية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن،أما فيما يتعلق بالعلاقات المغربية الجزائرية فالخطاب الملكي جاء في مستوى امال الشعبين وعكس حرارة الأجواء التي طبعت تعاطف المغاربة مع فوز المنتخب الجزائري بكأس أمم أفريقيا و كأنه فوز للشعب المغربي.
ان الخطاب الملكي عكس بدقة العبارة الدارجة المتداولة بين المغاربة و الجزائريين ” خاوة-خاوة” و اكد ان المغرب ينظر للعلاقات المغربية الجزائرية نظرة عميقة تستحضر الدم المشترك والمصير المشترك وأنها علاقات يجب أن تنطلق نحو المستقبل برصيدها التاريخي في ظل الدعوات العالمية والتجارب الدولية التي نجحت بتغليب الانفتاح على الانعزال والتكتل على الفردانية و الوحدة على الإنفصال.

_______

*محمد بودن محلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى