طارق السكتيوي.. حين تُغيّر التفاصيل الصغيرة وجهة مدرب من حلم “الأسود” إلى تحدي عُمان

الرباط: إستثمار الرياضي

في كرة القدم، لا تحسم المسارات دائماً بالقرارات الكبرى، بل أحياناً بتفاصيل دقيقة قادرة على إعادة رسم مستقبل مدرب بأكمله. هذا ما ينطبق على تجربة المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي وجد نفسه في لحظة مفصلية بين تولي قيادة المنتخب الوطني المغربي الأول والانطلاق في مغامرة جديدة خارج الحدود، ليحط الرحال في سلطنة عُمان على رأس جهازها الفني.

فبعد أن كان اسمه يتصدر قائمة المرشحين لخلافة وليد الركراكي، بدا أن السكتيوي على بعد خطوات قليلة من تحقيق حلم قيادة “أسود الأطلس”، خاصة في ظل الرصيد الإيجابي الذي راكمه مع مختلف الفئات الوطنية. غير أن ما وُصف بـ“التفاصيل الصغيرة” حال دون إتمام الاتفاق مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في مشهد يعكس تعقيدات القرار التقني داخل المنتخبات الكبرى، حيث تتداخل الاعتبارات الاستراتيجية مع الحسابات الزمنية والرؤية المستقبلية.

هذا التحول المفاجئ فتح الباب أمام خيار بديل تمثل في تعيين محمد وهبي، بينما اختار السكتيوي بدوره خوض تجربة جديدة خارج المغرب، مستجيباً لعرض الاتحاد العُماني لكرة القدم الذي أعلن رسمياً التعاقد معه لقيادة المنتخب الأول في مرحلة يُراد لها أن تكون انتقالية وطموحة في الآن ذاته.

ولا يمكن قراءة هذا الانتقال بمعزل عن المسار المهني المتصاعد للسكتيوي، الذي بصم على إنجازات لافتة جعلته واحداً من أبرز الأطر التقنية المغربية في السنوات الأخيرة. فقد قاد المنتخب الأولمبي إلى تحقيق ميدالية تاريخية في أولمبياد باريس 2024، كما توج مع منتخب المحليين بلقب كأس إفريقيا، قبل أن يضيف كأس العرب إلى سجله، وهي حصيلة تؤكد قدرته على العمل في بيئات تنافسية وتحقيق نتائج ملموسة.

من زاوية تحليلية، يطرح هذا التحول أكثر من دلالة. أولها أن المدرسة التدريبية المغربية باتت تصدّر كفاءاتها إلى الخارج بشكل متزايد، ما يعكس الاعتراف الدولي بجودة التأطير التقني الوطني. ثانيها أن تدبير ملف المنتخب الأول يظل رهين توازنات دقيقة، حيث لا تكفي الكفاءة وحدها أحياناً لحسم القرار، بل تتدخل اعتبارات أخرى مرتبطة بالاستمرارية والانسجام مع المشروع الكروي العام.

أما بالنسبة للمنتخب العُماني، فإن التعاقد مع السكتيوي يمثل رهاناً على مدرب يمتلك تجربة ناجحة في بناء الفرق وتطوير المواهب، وهو ما قد يمنح الكرة العُمانية دفعة جديدة نحو تحقيق نتائج أفضل قارياً.

في النهاية، تبدو قصة السكتيوي مثالاً واضحاً على أن الطرق في عالم التدريب ليست مستقيمة دائماً، وأن فرصة تضيع في لحظة قد تفتح أبواباً أخرى أكثر اتساعاً. وبين ما كان قريباً من التحقق في المغرب وما بدأ فعلياً في عُمان، تتشكل ملامح مرحلة جديدة لمدرب اختار أن يحول “التفاصيل الصغيرة” إلى نقطة انطلاق نحو أفق مختلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى