
الأمن الوطني يدق ناقوس الخطر.. “مافيات رقمية” تستهدف المغاربة بجرائم مالية عابرة للحدود
الرباط: إدريس بنمسعود
تحولت الجرائم الاقتصادية والمالية المرتبطة بالفضاء الرقمي إلى مصدر قلق متزايد بالمغرب، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي أفرز أساليب احتيال أكثر تعقيداً واحترافية، مستفيدة من التطبيقات الذكية والمنصات السرية والشبكات العابرة للحدود.
هذا التحذير القوي برز خلال ندوة احتضنتها الرباط، أمس الثلاثاء، ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، حيث ناقش مسؤولون وخبراء تنامي المخاطر السيبرانية والجرائم المالية الحديثة التي باتت تهدد الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وأكد المتدخلون أن الرقمنة، رغم ما وفرته من تسهيلات اقتصادية وخدماتية، فتحت في المقابل المجال أمام ظهور أنماط جديدة من الجرائم الإلكترونية، تعتمد على تقنيات متطورة وأساليب يصعب تتبعها، من بينها ما بات يعرف بـ”الجريمة كخدمة”، حيث توفر شبكات إجرامية أدوات رقمية جاهزة لتنفيذ عمليات الاحتيال والاختراق مقابل مبالغ مالية.
وفي هذا السياق، أوضح العميد الممتاز التيجاني المغراني، عن المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن الجرائم المالية أصبحت من أخطر التهديدات الأمنية بالنظر إلى طبيعتها المركبة والمتغيرة باستمرار، مشدداً على أهمية تتبع الأموال المتحصلة من هذه الأنشطة الإجرامية عبر آليات مكافحة غسل الأموال.
وأشار إلى أن المغرب عزز ترسانته القانونية لمواجهة هذا النوع من الجرائم، خاصة عبر القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، بهدف تجفيف منابع التمويل الإجرامي وتعقب العائدات المشبوهة.
من جانبه، أكد رئيس وحدة غسل الأموال والمخدرات برئاسة النيابة العامة، موسى البرهمي، أن المنظومة القانونية المغربية واكبت التحولات الرقمية من خلال تجريم الاحتيال والغش الإلكتروني، مع اعتماد آليات متطورة للأبحاث المالية الموازية التي تسمح بتفكيك الشبكات الإجرامية وتتبع ممتلكاتها وعائداتها.
أما المسؤولة بالهيئة الوطنية للمعلومات المالية، نجوى بلمدني، فقد نبهت إلى خطورة التهديدات السيبرانية المتزايدة، داعية إلى تعزيز الحكامة الرقمية والالتزام بالمعايير الدولية لحماية الأنظمة المالية والمعطيات الحساسة من الاختراق والاستغلال الإجرامي.
وفي السياق ذاته، كشف ممثل بنك المغرب، يوسف غشيوة، عن ارتفاع مقلق في عمليات الاحتيال المالي المرتبطة برقمنة الخدمات البنكية، موضحاً أن المحتالين باتوا يعتمدون أساليب متعددة، أبرزها التصيد الإلكتروني والهاتفـي، والرسائل النصية الخادعة، والبرمجيات الخبيثة، فضلاً عن الإعلانات الوهمية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد المشاركون في الندوة على أن التصدي للجريمة المالية الرقمية لم يعد مسؤولية مؤسسة واحدة، بل يفرض تنسيقاً دائماً بين الأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات المالية، مع تطوير آليات التبليغ السريع عن الهجمات الإلكترونية وتكثيف حملات التوعية لحماية المعطيات الشخصية وتأمين المعاملات الرقمية.
وتواصل المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال أيام الأبواب المفتوحة، تعزيز سياسة القرب والانفتاح على المواطنين، عبر التعريف بمختلف الوحدات الأمنية والتقنيات الحديثة المعتمدة في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وفي مقدمتها الجرائم السيبرانية والمالية.





