
مع الحدث.. الحرج الحكومي
لا يغرب على البال مدى انعكاس حالة الاهتزاز الحكومي على الحياة الوطنية،فالحكومة في حاجة لقبول شعبي أولا من أجل مباشرة أي إصلاح ولا اعتقد انها تمتلك هذا القبول في اللحظة السياسية الراهنة.
البدائل التي طرحها الخطاب الملكي لمحاربة الفوارق بين الفئات هي ما ينقصنا فعلا ولكن من يجب ان ينفذها على الأرض الواقع لينتفع منها المواطن ؟ الجواب ببساطة يتمثل في الحكومة عبر سياسات عمومية تحقق نتائج ميدانية.
لكن نجاح السياسات العمومية في المجال الاجتماعي لا يقتضي توفير الموارد المالية اللازمة فقط،وإنما أيضا بناء تدابير ثقة لتعبئة المواطنين وضمان عدالة توزيعية و وضع خطة عمل توقعية لمواجهة المطالب الآنية والآجلة ولا اعتقد ان الحكومة قادرة على منح جرعة من الثقة لعدد مهم من المواطنين.
نظرا لانشغال الحكومة بحالة غياب التماسك بين مكوناتها كان من الصعب ان تخرج بمشروع نموذج تنموي يجيب عن أسئلة المرحلة لذلك قرر الملك احداث لجنة خاصة لصياغة نموذج تنموي جديد وفق رؤية واضحة ومدركة للتحديات والفرص.
إن النموذج التنموي يمثل سياسة من نوع خاص تتطلب الكثير من التعبئة الوطنية وهو بمنزلة اصلاح دستوري ويجب ان يشترك فيها الطيف الوطني برمته من أجل محاصرة زحف الفوارق الاجتماعية والرفع من سرعة البلاد في طريقها نحو الصعود.
ان السياق المتزامن مع الظرفية السياسية الراهنة محاط بتحولات إقتصادية واجتماعية كبرى يتحتم على الحكومة ان تمسك بها،هذا السياق الخاص يفرض التجاوب مع ارتفاع الطلب الاجتماعي كضرورة كما يفرض كذلك التفاعل مع الدينامية التي وفرها خطاب عيد العرش و زكاها خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب واكدها خطاب افتتاح الدورة التشريعية 12 اكتوبر 2018 فضلا عن ضرورة قيام الحكومة بجهد خرافي للتغلب على حكاية طويلة مرتبطة بفكرة السياسة لدى الرأي العام وإنتاج نظرية سياسية تتجاوز التسويغ إلى تقديم حلول واقعية … لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تملك الحكومة برنامجا واضحا لمواجهة هذه التحديات ؟ أم ان اولويتها الوحيدة هي البقاء فقط ؟
محمد بودن محلل سياسي





