الأمطار تنعش المراعي ولكن… لهيب الأسعار يحرق جيوب الفلاحين في الشمال

الرباط: ريم بنكرة

شهدت أسواق المواشي في أقاليم الشمال المغربي قفزة سعرية غير مسبوقة خلال الأسبوع الأخير، وذلك في مشهد متناقض مع الفرحة التي خلفتها التساقطات المطرية الغزيرة التي عمت المنطقة بعد أكثر من شهرين من الجفاف والفيضانات.

وأفادت مصادر مهنية في قطاع تربية الماشية أن الطلب المتزايد على الشراء، بالتزامن مع شحّ المعروض من الأبقار والأغنام، أشعل فتيل أسعار غير معهودة في المنطقة. وذكرت هذه المصادر أن ما يحدث “استثنائي” بالنسبة للسكان المحليين، حيث يقوم كبار “الكسابة” من خارج المنطقة بالنزوح إلى أسواق الشمال لاقتناء الكميات الأكبر من رؤوس الماشية، دفعاً بأسعار لا يستطيع صغار المربين مجاراتها.

وفي إقليم العرائش، وتحديداً بالسوق الأسبوعي بمدينة القصر الكبير، أكد أحد الفلاحين والموالين لهسبريس أن الأسعار الحالية أصبحت “صاروخية”، خاصة فيما يخص الأبقار. وأوضح أن سعر البقرة الحلوب من السلالات الجيدة وصل إلى 40 ألف درهم (4 ملايين سنتيم)، وهو ثمن “يفوق قدرة الفلاح البسيط” في المنطقة. كما أشار إلى أن أسعار “العجلاوات” الصغيرة قفزت هي الأخرى إلى أكثر من 10 آلاف درهم، رغم أن أعمارها لا تتجاوز بضعة أشهر.

وأرجع الموالون والتجار هذا الارتفاع الجنوني إلى الإقبال الكثيف من قبل تجار كبار قادمين من مناطق دكالة والرحامنة، وهي مناطق تعافت مراعيها بفضل الأمطار الأخيرة. وأكد كسّابة من إقليم تطوان أن هؤلاء التجار من “الداخل” يشترون جميع الرؤوس المعروضة بأسعار مرتفعة، مما يجعل المنافسة مستحيلة أمام “الكسابة” المحليين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن الشراء أو حتى الاحتفاظ بمواشيهم.

ويرى متخصصون في المجال أن هذه الظاهرة تعكس تحسن الظروف المناخية في مناطقهم الأصلية بعد الأمطار، مما شجعهم على إعادة تكوين القطيع والاستثمار في مواشي الشمال، التي قد تكون أقل تضرراً من الفيضانات. ويتوقع هؤلاء الخبراء أن تواصل الأسعار منحاها التصاعدي خلال الأسابيع المقبلة، نظراً للخسائر التي تكبدها بعض مربي الشمال جراء الفيضانات، مما يزيد من ندرة العرض في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى