هل نقول سلاما على “البام”

إستثمار : محمد علي

مازال مطبخ “البام” يطبخ على نار.. لا هي هادئة.. ولا هي مشتعلة قوية .
فمن جانب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماش ، جاء ما يمكن تسميته بالرد الغاضب جراء ما حدث أثناء الإجتماع الأول لانتخاب رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ، وما تخللته من نقاشات بيزنطية ، لم تصل بالجميع إلى أي حل يرتضيه كل الفرقاء ، فانقسم الجمع إلى تيارين كل واحد منهما يسير في اتجاه دون الوصول إلى صيغة ترجع الأمور إلى نصابها .
وهكذا فوسط تزايد الخلاف بين بنشماش وخصومه ، أطلق الأخير حملة واسعة من الإقالات من المناصب الحزبية، بدأت بسحبه رئاسة المكتب الفيدرالي من محمد الحموتي، وانتهت الآن (هذا إذا انتهت الى هذا الحد ) إلى تجميد مناصب عدد من المنسقين والأمناء الجهويين في الحزب، اضافة إلى رفعه “العصا” ملوحا بأنه يمكن أن تطال يده أعضاء في المكتبين السياسي والفيدرالي، بإعلانه “إحالة لوائح أعضاء المكتبين السياسي والفيديرالي على لجنة التحكيم والأخلاقيات للتحقق من احترام القواعد، المتعلقة بحالات التنافي المحتملة، التي قد تعتري أعضاء المكتبين المذكورين، وهذا يعني أن الأمور ربما “تشتعل أكثر فأكثر وسط حزب ظهر بأنه لا يملك رجالا حكماء قادرين على رأب الصدع بعيدا عن التكتلات المصلحية .
وقد قال وهبي أمس الخميس “فوجئت بقرار من الأمين العام السيد حكيم بنشماش، صادر في حق المنسقين والأمناء الجهويين يقضي بشغور أو “تجميد” مناصبهم، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية”.
مضيفا أن المواد القانونية التي استند عليها بنشماش “لا تسعفه مطلقا في اتخاذ قرارات مماثلة، ولا سيما استناده على المادة 69 من النظام الداخلي، لأنه استند على صيغة قديمة لهذا النص، فالسيد الأمين العام تجاهل التعديلات التي عرفتها المادة 69 أثناء الدورة 22 للمجلس الوطني المنعقدة بتاريخ 22 أكتوبر 2017، حيث تم إلغاء الفقرة الثانية من المادة 69 والتي استند عليها الأمين العام واستبدالها بفقرة تنص على أن يستمر الأمناء العامون الجهويون في مهامهم إلى غاية انعقاد المؤتمرات الجهوية علما أن تعديل النظام الداخلي يدخل في اختصاص المجلس الوطني”.
فماذا يعني هذا ؟ يعني أنه يظهر أن كل واحد من الفرقاء ينظر للأمور من وجهة نظره ، بل حتى في تفسير قوانين الحزب ، والتفريق بين قديمها وحديثها ، وبالتالي تبقى الأمور سيان ، مادام الجميع لايسير إلا إلى مزيد من إدارة الظهر الواحد للآخر ، في انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي .
لقد سمعنا وقرأنا أن باحثين ومثقفين ينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة أصدروا وثيقة أطلقوا عليها “صوت خبراء البام”، ضمت مجموعة من المقترحات، في مبادرة “تدعم لا محالة المسار الذي أطلقه الحزب منذ تأسيسه إبان حركة لكل الديمقراطيين”.واعتبروا أن أهمية هذا الصوت “تكمن في تلبية الحاجة الملحة لتأطير النقاش بشكل مهني وفعال من طرف كفاءات أسدت وما زالت تسدي إضافة نوعية للحزب، وهي تشتغل منذ تأسيس الحزب من وراء الستار. إنها مبادرة العارفين بواقع القطاعات التي راكموا بها خبرة تفوق في بعض الأحيان ثلاثين سنة من التجربة، وتحث جميع مناضلي وقياديي حزب الأصالة والمعاصرة إلى الإصغاء والاستماع إليها”.وأن الصراع، حسب منظور موقعي صوت الخبراء، “يجب أن يكون بالأساس صراع أفكار وتوجهات وصراع مشاريع وبرامج. وتفعيل بعض المقترحات التي من شأنها إعادة هيكلة الحزب خاصة على المستوى المركزي وتقوية مؤسساته الداخلية”..
ولكن يظل كل هذا مجرد كلام مادام أن الانقسام يتعمق أكثر يوما عن يوم داخل حزب الأصالة والمعاصرة بعد أن باركت لائحة وقّع عليها نحو 102 من أعضاء اللجنة التحضيرية انتخاب سمير كودار، رئيسا للجنة التحضيرية، بينما وقع 90 عضوا آخرين على عريضة مضادة تعتبر أن الانتخاب لم يحدث بسبب “رفع الأمین العام الجلسة لانتفاء الشروط العادیة والسلیمة للدخول في هذه العملیة”… إذن كيف ومتى وإلى أين ستنتهي أزمة “أصحاب الجرار” ؟ وهل يمكن أن نقول من الآن سلاما على “البام”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى