
مصرع أربع نساء الفلاحة في “بيكوب الموت” وغياب شروط السلامة يطرح علامات استفهام بضيعات فلاحية باكادير

اكادير: إستثمار
شهدت جماعة سبت الكردان، زوال اليوم الاثنين، حادثة سير مأساوية جديدة، أسفرت عن مصرع أربع نساء يعملن في القطاع الفلاحي، وإصابة 11 شخصاً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انقلاب سيارة من نوع “بيكوب” كانت تقل 14 امرأة في ظروف تنعدم فيها أبسط شروط السلامة.
وبحسب بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، فإن الحادث نجم عن انفجار إحدى عجلات السيارة، ما أدى إلى فقدان السائق السيطرة عليها واصطدامها بمركبة قادمة في الاتجاه المعاكس. الحصيلة ثقيلة: أربع ضحايا فارقن الحياة، خمس نساء يرقدن في وضع حرج، بينما وُصفت إصابات السائقين وبعض الركاب الآخرين بالبسيطة.
لكن خلف الأرقام المعلنة، تتوارى مأساة أعمق تتكرر بانتظام في مناطق المغرب القروي: نساء يبحثن عن لقمة العيش يُنقلن جماعياً، في سيارات غير مخصصة لنقل البشر، وسط غياب صارخ للمراقبة، وتقاعس مزمن عن فرض قوانين السير وشروط السلامة المهنية.
الحادث ليس الأول من نوعه، فقد تحوّلت هذه العربات، المعروفة شعبياً بـ”بيكوبات الموت”، إلى وسائل نقل جماعي غير رسمية للنساء العاملات في الضيعات الفلاحية، غالباً في غياب التأمين، والمراقبة التقنية، واحترام الطاقة الاستيعابية للمركبة.
وعلى الرغم من فداحة الحصيلة، لا تزال السلطات تتعامل مع مثل هذه الكوارث كحوادث معزولة، فيما يغيب أي نقاش جدي حول مسؤولية أرباب الضيعات، ومراقبة ظروف العمل، وتوفير وسائل نقل إنسانية وآمنة للنساء الريفيات اللواتي يُعتبرن من أكثر الفئات هشاشة في منظومة الشغل.
النيابة العامة أعلنت عن فتح بحث دقيق لتحديد ظروف الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية، وهي خطوة ضرورية، لكنها غير كافية ما لم تُرفق بإجراءات صارمة لتقنين هذا النوع من النقل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والمهنية للعاملات في القطاع الفلاحي.
في ظل استمرار هذه الحوادث، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى ستظل أجساد النساء الفقيرات وقوداً لآلة الاستغلال المزدوج بين الفقر والإهمال؟




