تصاعد غير مسبوق في منازعات الدولة.. 57 ألف قضية و16 مليار درهم تم توفيرها لخزينة المملكة

الرباط: إدريس بنمسعود

تشهد منازعات الدولة بالمغرب منحى تصاعديا متواصلا، حيث كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن عدد القضايا المسجلة ضد الدولة خلال الفترة الممتدة بين سنة 2023 ومتم شتنبر 2025 بلغ ما مجموعه 57 ألفا و86 قضية، وهو ما يعكس الارتفاع المتزايد في حجم النزاعات التي تواجه الإدارات والمؤسسات العمومية.

وأوضحت الوزيرة، في جواب كتابي على سؤال لرئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، أن عدد القضايا الجديدة ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من 14 ألفا و217 قضية سنة 2015 إلى 21 ألفا و218 قضية خلال سنة 2024، فيما بلغ عدد القضايا المسجلة إلى غاية نهاية شتنبر 2025 ما مجموعه 17 ألفا و473 قضية.

وفي السياق ذاته، أكدت المسؤولة الحكومية أن الوكالة القضائية للمملكة توصلت خلال الفترة ذاتها بـ24 ألفا و192 حكما قضائيا، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة تقارب 37 في المائة مقارنة بالفترة الممتدة بين 2020 و2022، وهو ما يعكس تنامي حجم القضايا المعروضة أمام القضاء.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع، تمكنت الوكالة القضائية للمملكة من تحقيق نتائج مالية مهمة لفائدة خزينة الدولة، إذ بلغت قيمة المبالغ التي تم توفيرها خلال سنتي 2024 و2025 حوالي 16,06 مليار درهم، في إطار استراتيجية تروم تعزيز التدبير المالي للمنازعات وحماية المال العام وترشيد النفقات العمومية.

وأكدت نادية فتاح أن هذه الحصيلة تندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية لوزارة الاقتصاد والمالية الرامية إلى تطوير الحكامة القانونية وتعزيز حماية المصالح المالية للدولة، مشيرة إلى أن الوكالة القضائية للمملكة عززت موقعها كفاعل أساسي في منظومة تدبير المنازعات من خلال اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تحليل المخاطر القانونية والحد من النزاعات قبل تفاقمها.

ومن بين النتائج المحققة، أشارت الوزيرة إلى استصدار أحكام قضائية ترتب عنها أثر مالي يناهز 9,89 ملايين درهم في ملفات تتعلق بإفراغ المساكن الإدارية والوظيفية، فضلا عن استرجاع أموال عمومية مهمة عبر المساطر الودية والقضائية، حيث تم تحويل ما يفوق 20,2 مليون درهم إلى خزينة الدولة، مع مواصلة الجهود لتنفيذ الأحكام القضائية واسترداد المبالغ المؤداة دون وجه حق.

كما سجلت الوكالة نتائج بارزة على مستوى التحكيم الدولي، إذ تابعت ملفات تجاوزت فيها المطالب المالية الموجهة ضد الدولة المغربية سقف 3 مليارات دولار أمريكي. وأسفرت هذه القضايا خلال سنة 2024 عن رفض هيئات التحكيم الدولية لمطالب مالية تجاوزت 2,7 مليار أورو، من أصل مطالب إجمالية قاربت 3,13 مليارات أورو، ما شكل مكسبا ماليا مهما للمملكة.

وفي إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2024-2028، عملت الوكالة على إطلاق مجموعة من الآليات الرقمية والخدمات الموجهة للإدارات العمومية بهدف الوقاية من المنازعات، من بينها منصة “مواكبة” للاستشارة القانونية الفورية، وخدمة “نداء” الهاتفية، إلى جانب مكاتب متخصصة للمواكبة والتتبع وتوسيع استخدام منصة “تبادل” الخاصة بتبادل المعطيات.

كما تم إعداد خريطة وطنية للمخاطر القانونية ترصد مختلف أنواع المنازعات التي تواجه الدولة، بهدف الحد من النزاعات المتكررة وتطوير آليات الوقاية منها.

وفي هذا الإطار، جرى تعزيز اللجوء إلى الحلول البديلة لتسوية النزاعات عبر مساطر الصلح والتوفيق، سواء بين الإدارات العمومية أو مع المستثمرين والشركات الأجنبية.

وشكلت سنة 2025 محطة بارزة في هذا المسار من خلال تنظيم أول مناظرة وطنية حول تدبير منازعات الدولة والوقاية منها، باعتبارها مدخلا لصون المشروعية وتعزيز جاذبية الاستثمار وترشيد النفقات العمومية.

وأسفرت هذه المناظرة عن توقيع ميثاق للتعاون والتنسيق بين الوكالة القضائية للمملكة وشركائها، إلى جانب إبرام اتفاقيات شراكة مع المدرسة الوطنية العليا للإدارة والمديرية العامة للأمن الوطني لتعزيز التكوين والتنسيق والدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء.

كما أفضت أشغال المناظرة إلى إصدار خمس توصيات رئيسية و43 إجراء تنفيذيا، كان من أبرزها الدعوة إلى مراجعة القانون المنظم للوكالة القضائية للمملكة بما ينسجم مع الأدوار الجديدة والمتنامية المنوطة بها.

وفي هذا الصدد، تم إحداث لجنة متخصصة لإعداد مشروع قانون جديد بتنسيق مع مختلف الشركاء المعنيين، بهدف تعزيز فعالية تدبير منازعات الدولة وتطوير منظومة الحكامة القانونية بالمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى