باكالوريا 2025: تراجع في المعدلات وتفوق نسائي لافت

الرباط: ريم بنكرة

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السبت 13 يونيو 2025، عن نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا، والتي كشفت عن مؤشرات متباينة تستدعي قراءة تحليلية معمّقة لما يشهده النظام التعليمي المغربي من تحولات، سواء على مستوى الأداء العام أو الفوارق النوعية والاجتماعية المتكررة سنويًا.

سجلت نسبة النجاح الوطنية في صفوف المترشحين الممدرسين 66,80%، وهو تراجع طفيف مقارنة بـ67,86% المسجلة سنة 2024، لكن استمرار هذا التراجع ولو بنسب طفيفة يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية الإصلاحات التي باشرتها الوزارة في العقد الأخير، خاصة ما تعلق بالمناهج وتكوين الأساتذة وإرساء العدالة المجالية في توزيع الموارد التعليمية.

هذا التراجع، رغم ما قد يبدو بسيطًا في نسبته، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للتعليم في المغرب، حيث ما تزال الهوة قائمة بين السياسات المركزية المعلنة وبين ظروف الاشتغال الحقيقية في العديد من المؤسسات التعليمية، خصوصًا في القرى والمناطق الهشة.

مرة أخرى، تؤكد المعطيات الرسمية تفوق الإناث في نتائج البكالوريا، بنسبة نجاح بلغت 71,3% مقابل 61,81% في صفوف الذكور. وإذا كانت هذه الفجوة النوعية قد أصبحت شبه دائمة منذ أكثر من عقد، فإن استمرارها يدعو إلى نقاش تربوي أعمق حول طبيعة الفوارق السلوكية والتحفيزية في الفضاء المدرسي بين الجنسين.

فهل تعكس هذه الأرقام فقط جدية الفتيات في التحصيل؟ أم أنها تشير في المقابل إلى إشكالات تتعلق بالاندماج الدراسي للذكور، مثل التسرب المدرسي، أو غلبة ثقافة الرفض والانفصال عن النظام المدرسي لدى جزء منهم، خاصة في المناطق شبه الحضرية والريفية؟

أظهرت النتائج نسب نجاح مشجعة في المسالك الجديدة نسبيًا، حيث بلغت 76,15% في البكالوريا المهنية، و68,95% في المسالك الدولية. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تظل محصورة في عدد محدود من المترشحين، مما يحد من أثرها الفعلي على إعادة هيكلة المدرسة المغربية بشكل شامل.

رغم ما تحققه هذه المسارات من كفاءة تقنية ولغوية، فإنها تطرح أيضًا إشكالات المساواة في الولوج، إذ لا تزال تتركز في المدن الكبرى والمؤسسات المؤهلة فقط، ما يعمق من الفوارق الطبقية بين المتعلمين بدل تقليصها.

من النقاط المضيئة في نتائج هذه الدورة، نسبة النجاح المرتفعة (69,66%) بين المترشحين في وضعية إعاقة، الذين استفادوا من تكييف ظروف الامتحان أو التصحيح. ورغم أن هذه النتيجة تستحق التنويه، إلا أنها تظل في إطار الإنصاف الفردي لا النظامي، في غياب سياسة عمومية شاملة تضمن ولوجًا عادلا ومستدامًا لهذه الفئة طوال مراحل التعليم.

في المقابل، سجل المترشحون الأحرار نسبة نجاح ضعيفة نسبيًا لم تتجاوز 36,95%، ما يشير إلى استمرار غياب التأطير الفعلي لهذه الفئة المتزايدة، التي تعكس في كثير من الأحيان قصور النظام النظامي في الاحتواء، أو تحول البكالوريا إلى معبر رمزي أكثر منه مسارًا تربويًا متماسكًا.

رغم تطور آليات الإعلان عن النتائج، والرقمنة التدريجية في التواصل مع التلاميذ، إلا أن النتائج تعيد إلى الواجهة إشكاليات هيكلية عميقة: تفاوتات مجالية، فجوات نوعية، اختلال في نجاعة الإصلاحات، وغياب آلية وطنية لتقييم أثر السياسات التعليمية على المدى المتوسط والبعيد.

وعليه، فإن باكالوريا 2025، بما حملته من مؤشرات تقدمية في بعض الجوانب، وتراجعات في أخرى، تشكل فرصة لإعادة طرح السؤال المحوري: هل نحن بصدد تحسين العرض التعليمي أم فقط تعديل في آلياته دون مساس بجوهر الإشكالات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى