أزمة البن العالمية تهدد مقاهي المغرب.. هل ستشهد الأسعار ارتفاعاً جديداً؟

الرباط : ناريمان بنمسعود

يراقب أصحاب المقاهي والمطاعم في المغرب بقلبٍ متوتر التقلبات الأخيرة في أسعار البن العالمية، خاصة بعد تراجع صادرات البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، بسبب التوترات الجمركية مع الولايات المتحدة. وتُثير هذه التطورات مخاوف من تأثيرها المباشر على أسعار البن في السوق المغربية، رغم محاولات الموردين تنويع مصادر الاستيراد.

في هذا السياق، أكد أحمد بفركان، المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأصحاب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن سوق البن العالمية تشهد تراجعاً ملحوظاً منذ أبريل الماضي، إلا أن الأسعار المحلية ظلت مرتفعة دون مبرر واضح، في مشهد يُذكر بما يحدث في قطاع المحروقات. وأشار إلى أن هذا التباين بين الأسعار العالمية والمحلية يطرح تساؤلات حول شفافية آليات التسعير ومدى استجابة الموردين للمتغيرات الدولية.

وأضاف بفركان أن التوترات التجارية بين البرازيل والولايات المتحدة تأتي في وقت يعتمد فيه المغرب بشكل كبير على صنف “روبوستا” من البن، الذي يتم استيراد جزء كبير منه من البرازيل. ورغم تنويع الموردين لمصادرهم عبر التعامل مع دول مثل كولومبيا ودول جنوب الصحراء، إلا أن أي صدمة في صادرات البرازيل ستترك أثراً على السوق المغربية، مما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ودعا بفركان الموردين إلى مراعاة الانخفاض العالمي في أسعار البن عند تحديد الأسعار المحلية، كما اقترح تخفيض الضريبة المفروضة على القهوة لتسهيل خفض التكاليف وضمان وصول المنتج للمستهلك بأسعار معقولة.

من جانبه، أوضح إدبرايم براهيم، الناطق باسم النقابة الوطنية لأصحاب المقاهي والمطاعم، أن تأثير تقلبات الأسعار العالمية على السوق المحلية لا يظهر فوراً، بل يتطلب عدة أشهر، مما يخلق فجوة بين الأسعار الدولية والمحلية، على غرار ما يحدث في قطاع الوقود. وأكد أن الاعتماد على البرازيل، رغم تنويع الموردين، يظل عاملاً حاسماً، وأي اضطراب في صادراتها سيؤثر لا محالة على الأسعار في المغرب.

وفي سياق متصل، شهدت الأسعار العالمية للبن ارتفاعاً ملحوظاً الأسبوع الماضي بسبب تعطل الإمدادات البرازيلية إلى الولايات المتحدة بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على البضائع البرازيلية. وسجل بن “أرابيكا” أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، بينما ارتفع سعر بن “روبوستا” بنسبة 3.9%، مما يزيد من مخاوف تأثير هذه الارتفاعات على الأسواق المستوردة، بما فيها المغرب.

في ظل هذه التحديات، يترقب العاملون في قطاع المقاهي والمطاعم تطورات السوق العالمية، بينما يطالبون بآليات أكثر شفافية لربط الأسعار المحلية بالمؤشرات الدولية، تجنباً لارتفاع غير مبرر قد يثقل كاهل المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى