
تتويج تاريخي ورسائل كروية جديدة.. كيف أعاد المنتخب المغربي اكتشاف قوته في نهائي كأس العرب؟
الرباط: إستثمار الرياضي
نجح المنتخب المغربي في إضافة لقب عربي جديد إلى خزائنه، بعد انتصار مثير على المنتخب الأردني بنتيجة 3-2 في نهائي كأس العرب 2025، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية على ملعب لوسيل بالعاصمة القطرية الدوحة، ليحقق المنتخب الوطني رصيده الثاني في تاريخ البطولة بعد لقب 2012. تتويج لم يكن عادياً على مستوى النتيجة فحسب، بل على مستوى الدلالات التقنية والتكتيكية التي حملتها المواجهة، والتي كشفت عن قدرات جديدة للكرة المغربية، مقابل أداء أردني تاريخي يؤسس لمرحلة تنافسية واعدة.
منذ بداية المباراة، بدا واضحًا أن المنتخب المغربي دخل بأفضلية ذهنية وفنية، تجسدت في هدف مبكر حمل توقيع أسامة طنان بتسديدة مذهلة من منتصف الملعب. هذا التقدم السريع وضع المنتخب الأردني تحت ضغط نفسي واضح، لكنه لم يُفقده توازنه، بل أعاد ترتيب صفوفه للمحافظة على النتيجة وعدم تلقي هدف ثانٍ مبكر. في المقابل، ورغم النجاعة الهجومية للمغرب، جاء خروج كريم البركاوي اضطرارياً ليُربك الخطة الهجومية للسكتيوي، ويفتح الباب أمام محاولات أردنية متوازنة.
وفي الوقت الذي سيطر فيه المغرب على الكرة وخلق فرصًا خطيرة، اختار المنتخب الأردني نهجًا مختلفًا، اعتمد من خلاله على التنظيم الدفاعي والارتداد السريع، وهو أسلوب بدأ يعطي ثماره مطلع الشوط الثاني. فمع تدفق الأدرينالين الهجومي، عاد الأردن بقوة عبر علي علوان، أولاً بضربة رأسية ثم بركلة جزاء مؤكدة، ليقلب بذلك موازين اللقاء ويدخل المغرب في مرحلة ضغط مضاعف، فرضت على السكتيوي التحول إلى خطة أكثر هجومية عبر إشراك حمد الله وشويعر وبوغرين في توقيت مفتاحي.
تغييرات السكتيوي أعطت ثمارها سريعًا، إذ عاد المنتخب المغربي للتعادل قبل ثلاث دقائق من نهاية الوقت الأصلي بفضل جرأة هجومية وارتفاع ملحوظ في الإيقاع البدني. هذا التحول أكد أن المغرب يمتلك رصيدًا بشريًا قادرًا على تغيير مجرى المباريات الكبرى حتى في أصعب الظروف، خصوصًا حين تتراجع طاقات الخصم الذهنية والبدنية كما بدا مع المنتخب الأردني في الدقائق الأخيرة.
وفي الشوطين الإضافيين، بدا واضحًا أن التفوق المغربي تحوّل من أداء فردي إلى جماعي، ليتمكن عبد الرزاق حمد الله من تسجيل هدف التتويج مستفيدًا من ارتباك دفاعي أردني ونضج هجومي مغربي. ورغم محاولة “النشامى” العودة خلال الشوط الإضافي الثاني، بقي الدفاع المغربي أكثر تنظيمًا ونضجًا، مع قدرة على إدارة الوقت والضغط، إلى أن جاءت صافرة النهاية حاملة معها لقبًا مستحقًا ورقمًا تاريخيًا جديدًا لكرة القدم الوطنية.
تحليلًا للمواجهة، يظهر أن قوة المنتخب المغربي لم تكن فقط في التفوق الفني والقدرة على صناعة الفرص، بل في المرونة التكتيكية التي مكنته من استعادة زمام المباراة بعد التأخر، وهو ما يعكس رؤية تدريبية واضحة من طرف طارق السكتيوي. أما المنتخب الأردني، فرغم خسارته، فقد بصم على إنجاز غير مسبوق ببلوغه النهائي، تحت قيادة مغربية أيضًا للمدرب جمال السلامي، ما يفتح آفاقًا أوسع للكرة الأردنية على المستوى القاري والعربي.
وفي المحصلة، يتجاوز لقب كأس العرب 2025 البعد الرياضي ليشكل رسالة أوسع: فالمغرب يرسخ حضوره في المشهد العربي بمنتخب رديف يمتلك شخصية البطل، بينما الأردن يثبت أنه قوة صاعدة في كرة القدم العربية. بينهما، خرجت الجماهير العربية بمباراة تاريخية ستظل شاهدة على مواجهة بطولية أعادت تعريف التنافس بين المنتخبات العربية.





