أزمة طاقة صامتة.. عودة متعثرة لإمدادات الغاز إلى المغرب تُنذر بهشاشة المنظومة

الرباط: ريم بنكرة

بعد أربعة أيام من الانقطاع الكامل، شرعت إمدادات الغاز المتجهة إلى المغرب عبر إسبانيا في العودة بشكل تدريجي، لكن بمستويات تقل عن المعدلات الطبيعية، مما زاد من الضغط على منظومة الطاقة الوطنية في وقت حساس. وحسب معطيات نشرتها منصة “الطاقة”، نقلاً عن تقرير لشركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO)، فإن التدفقات شهدت اضطراباً لافتاً تخللته أيام انقطاع متتالية، إلى جانب توقف جديد يوم 27 مارس، قبل أن تستأنف بشكل جزئي وغير مستقر. فقد عادت الإمدادات في 25 مارس بنقص قدره نحو 20% عن المستوى المعتاد، تلاه تراجع حاد في اليوم التالي أوصل الكميات إلى أقل من ربع المطلوب، ثم انقطاع متكرر كشف عمق الضغوط التي تعاني منها سلاسل التوريد.

هذا الاختلال انعكس مباشرة على توازن قطاع الكهرباء، خصوصاً مع تصاعد الطلب المحلي، مما دفع المغرب إلى التوجه نحو الفحم باعتباره بديلاً متاحاً وأقل كلفة للحفاظ على استمرارية الإنتاج. وأظهرت الأرقام تراجع واردات الغاز عبر إسبانيا بنسبة 20% خلال شهر مارس، وهو ما يعري هشاشة الاعتماد على مسار وحيد للإمداد، خاصة في ظل غياب قدرات تخزين كافية قادرة على استيعاب الصدمات المفاجئة. وتعمل السلطات المغربية على تأمين شحنات عاجلة من الغاز الطبيعي المسال لسد العجز، لكن أي تأخير في هذا المسار سيزيد من الضغط على المحطات الكهربائية، ويدفع نحو مزيد من اللجوء إلى مصادر طاقة أكثر تلويثاً.

ورغم هذه الأزمة، كشفت بيانات يناير 2026 عن ارتفاع واردات المغرب من الغاز بنسبة 22.3% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى نحو 822 غيغاواط/ساعة، وهو ما يمثل 21.7% من إجمالي الصادرات الإسبانية، محتلاً بذلك المرتبة الثالثة بين أكبر المستوردين. غير أن استمرار التذبذب في التدفقات، والذي يعود جزئياً إلى اضطرابات السوق العالمية وإغلاق مضيق هرمز، يضع المملكة أمام ضرورة إعادة النظر في استراتيجيتها الطاقية، خاصة وأنها لا تزال تعتمد على وحدات إعادة تغويز الغاز الموجودة على الجانب الإسباني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى