
حملة وطنية للعودة للساعة القانونية: حين يتحول خلل تقني إلى أزمة دستورية صامتة
الرباط: ريم بنكرة
ليس من المفارقة البسيطة أن يتحول عطل تقني في منصة إلكترونية حكومية إلى عقبة شبه مستعصية أمام حملة مدنية تطالب باستعادة الساعة القانونية (أي التخلي عن الساعة الإضافية المعمول بها في فصل الصيف).
فالمراسلة التي تعتزم الحملة الوطنية للعودة إلى الساعة القانونية رفعها إلى وزارة الداخلية تكشف عن أكثر من مجرد خلل في لوائح انتخابية؛ إنها تفضي إلى هشاشة البنية الرقمية التي يفترض أنها تُسهّل المشاركة المواطنة، وتُظهر كيف أن إجراءً شكلياً (الحصول على رقم ترتيبي) قادر على تعطيل مضمون سياسي حيوي يهم ملايين المغاربة.
إذ إن اشتراط هذا الرقم للتوقيع على عريضة إلغاء الساعة الإضافية، ثم انهيار المنصة التي توفره، يعني عملياً حرمان شريحة واسعة من المواطنين من حقهم الدستوري في تقديم ملتمسات إلى السلطات العمومية، وهو حق كفله الفصل 14 من الدستور المغربي، لكن تنفيذه يظل رهناً بآليات تقنية وإدارية غير مضمونة الاستمرارية. والأكثر خطورة أن الحملة تضطر هنا إلى مخاطبة وزارة الداخلية – وهي ذات الوزارة التي تشرف على اللوائح الانتخابية – لحل مشكل من صنع أنظمتها الخاصة، مما يطرح إشكالية فصل السلطات أو على الأقل فصل الأدوار بين المُنظّم والمتظلم.
هل من المعقول أن تكون وزارة الداخلية هي الحَكَمَ والخَصمَ والحلَّ في آن؟ ثم إن تأكيد اللجنة استمرار جمع التوقيعات ميدانياً لمن يملكون الرقم الترتيبي مسبقاً لا يخفف من وطأة الاستبعاد الرقمي، بل يضاعف الانقسام بين مواطن “رقمي” يمتلك أرقامه وآخر “ميداني” عاجز عن إكمال إجراءاته. في العمق، تعكس هذه الواقعة أزمة أكبر في علاقة المجتمع المدني المغربي بالمؤسسات العمومية الرقمية، حيث تتحول المنصات الحكومية من أدوات تمكين إلى حواجز إدارية متجددة، وتصبح الأعطال التقنية ذريعة للإبطاء أو التجاهل، في غياب هيئة مستقلة لمراقبة جودة الخدمات الرقمية وسرعة الاستجابة لمثل هذه الخروقات.
وإذا كانت الحملة قد ركزت في بلاغها على الجانب الشكلي لاستكمال العريضة، فإن السؤال الأعمق يبقى: ماذا لو لم تستجب وزارة الداخلية بالسرعة الكافية؟ هل سيكون هناك مسار بديل، مثل التوقيع الورقي المحض دون وساطة المنصة؟ أم أن هذا العطل التقني الصغير قد يتحول إلى قبر سياسي لمشروع تعديل توقيتي طالما أثار جدلاً صحياً واقتصادياً واجتماعياً في البلاد؟





