النقابات تُشهر ورقة الرفض في وجه الحكومة: لا لرفع سن التقاعد ولا للمساس بمعاشات المغاربة

الرباط: المهدي الوزاني

تتواصل حالة الجمود في ملف إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب، وسط تشبث النقابات برفض أي إصلاح تعتبره موجها ضد حقوق الشغيلة والمتقاعدين، في وقت لا تزال فيه أشغال اللجنة التقنية المكلفة بهذا الورش متوقفة منذ أبريل الماضي، دون تحديد موعد جديد لاستئناف اجتماعاتها مع مسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد.

وترى القيادات النقابية أن الحكومة تحاول الدفع نحو تسريع الإصلاح دون تقديم ضمانات حقيقية تحمي مكتسبات الأجراء والمتقاعدين، مؤكدة أن أي مقاربة تقوم على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات وتقليص قيمة المعاشات تبقى “خطا أحمر” بالنسبة إليها، حتى وإن تم تأجيل الحسم في الملف إلى الولاية الحكومية المقبلة.

الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق، شدد على أن ملف التقاعد لا يفرض أي استعجال في الظرف الحالي، معتبرا أن المعطيات التي قدمها مسؤولو صناديق التقاعد خلال اجتماعات اللجنة التقنية لا تؤكد وجود خطر إفلاس وشيك كما تروج لذلك الحكومة.

وأوضح موخاريق أن النقابات ترفض ما وصفه بـ”الإصلاحات المقياسية” التي تقتصر على تحميل الأجراء كلفة الاختلالات، عبر تمديد سنوات العمل والرفع من الاقتطاعات مقابل معاشات أقل، مشيرا إلى وجود بدائل أخرى خارج التصورات التي طرحتها الحكومة.

كما أكد أن موقف الاتحاد المغربي للشغل سيظل ثابتا بغض النظر عن الحكومة التي ستشرف على هذا الورش مستقبلا، مبرزا أن النقابة لا تمانع في تأجيل الملف إذا كان الهدف هو تفادي قرارات تمس القدرة الشرائية وحقوق المتقاعدين.

بدوره، أكد محمد الحطاطي أن اللجنة التقنية كانت قد برمجت سلسلة لقاءات مع مسؤولي صناديق التقاعد، ولم يتبق سوى اجتماع الصندوق المهني المغربي للتقاعد، غير أن هذا اللقاء ما يزال مؤجلا إلى حدود الساعة دون توصل النقابات بأي دعوة جديدة.

وشدد الحطاطي على أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض بدورها ما تسميه “الثالوث الملعون”، المتمثل في رفع سن التقاعد وتخفيض المعاشات وزيادة الاقتطاعات، داعيا إلى إصلاح تتحمل الدولة مسؤوليته المالية، مع تعزيز حكامة صناديق التقاعد وكشف وضعيتها الحقيقية للرأي العام.

كما حمل المسؤول النقابي الحكومات المتعاقبة جزءا من مسؤولية الأزمة، بسبب ما وصفه بتراجع عدد المنخرطين في بعض الصناديق نتيجة انتشار الهشاشة والتهرب الاجتماعي في عدة قطاعات.

ويرى متابعون أن الحكومة الحالية قد تتجه إلى ترحيل هذا الملف الشائك إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، بالنظر إلى كلفته الاجتماعية والسياسية المرتفعة، في وقت تتمسك فيه النقابات بمطلب حماية معاشات المتقاعدين والرفع منها بدل تقليصها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى