الاستراتيجية.. المغرب وبريطانيا يراهنان على استثمارات كبرى في أفق مونديال 2030

الدار البيضاء: حفيظة حمودة

تحولت مدينة الدار البيضاء، القلب الاقتصادي النابض للمملكة، إلى منصة حوار اقتصادي رفيع المستوى بمناسبة انعقاد منتدى الأعمال المغربي البريطاني، الذي جمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين ورجال أعمال من البلدين لبحث آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في قطاعات واعدة تشهد دينامية متسارعة بالمغرب.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى في ظرفية خاصة تتسم بتسارع وتيرة التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، وبالاستعدادات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو الحدث العالمي الذي يفتح المجال أمام إطلاق مشاريع هيكلية ضخمة في مجالات البنيات التحتية والنقل واللوجستيك والسياحة والتكنولوجيا والخدمات.

وشكل اللقاء فرصة لتسليط الضوء على المؤهلات التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الاستقرار السياسي والمؤسساتي أو من حيث تطوير مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار، وهو ما جعله وجهة مفضلة للعديد من الشركات الدولية الباحثة عن التوسع نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية في آن واحد.

وأكد المشاركون أن العلاقات الاقتصادية المغربية البريطانية تشهد مرحلة جديدة من النضج والتطور، خاصة بعد دخول اتفاقية الشراكة بين البلدين حيز التنفيذ، ما ساهم في تعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات المشتركة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات المالية والتكنولوجيات الحديثة.

كما ناقش المنتدى فرص مساهمة الشركات البريطانية في الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب استعداداً لكأس العالم 2030،
والتي تشمل تحديث شبكات النقل وتوسيع المطارات وإنجاز مشاريع حضرية وسياحية ورياضية ضخمة، إلى جانب تعزيز التحول الرقمي وتطوير الحلول الذكية المرتبطة بالمدن المستدامة.

وفي هذا السياق، أبرز المتدخلون أن المملكة أصبحت اليوم مركزاً إقليمياً للاستثمار والإنتاج والتصدير نحو إفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة اتفاقياتها التجارية المتعددة، فضلاً عن البنية التحتية الحديثة التي تضم موانئ ومناطق صناعية ولوجستيكية ذات معايير دولية.

ويرى متابعون أن منتدى الأعمال المغربي البريطاني يعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات اقتصادية أكثر عمقاً تقوم على نقل الخبرات والتكنولوجيا وتشجيع الابتكار وخلق فرص الشغل، بما ينسجم مع الطموحات التنموية للمملكة خلال العقد المقبل.

ويؤكد هذا اللقاء أن المغرب لم يعد مجرد سوق واعدة للاستثمار، بل أصبح شريكاً استراتيجياً يحظى بثقة كبريات المؤسسات الاقتصادية الدولية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الأوراش الضخمة التي ستغير ملامح المملكة خلال السنوات القادمة، وتجعل من مونديال 2030 رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى