إنزال سياسي غير مسبوق بتيفلت.. الفيلالي يحشد الآلاف خلف أخنوش ويعلن مبكراً جاهزية الأحرار لمعركة 2026

الرباط: إدريس بنمسعود

في مشهد سياسي لافت، شهدت دائرة تيفلت–الرماني، اليوم الجمعة، إنزالاً جماهيرياً وسياسياً كبيراً قاده حسن الفيلالي، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار وعضو مكتبه السياسي، في خطوة تعكس حجم الاستعدادات التي باشرها حزب “الحمامة” مبكراً تحضيراً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.

وعرف اللقاء الجماهيري حضوراً لافتاً قُدّر بأكثر من 5000 مشارك، في تجمع حمل أكثر من رسالة سياسية، سواء على مستوى التنظيم والحشد، أو على مستوى طبيعة القيادات الوطنية والحزبية التي حضرت إلى جانب الفيلالي، وفي مقدمتها عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إلى جانب محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ورشيد الطالبي العلمي، أحد أبرز مهندسي الاستراتيجية الانتخابية داخل الحزب.

كما حضر اللقاء عدد من الوجوه السياسية البارزة داخل “الأحرار”، من بينهم نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، ومحمد أوجار، وأنيس بيرو، إلى جانب قيادات ومنتخبين وفعاليات سياسية وجمعوية، وهو ما منح اللقاء طابعاً وطنياً يتجاوز بكثير حدود النشاط الحزبي المحلي.

ويبدو أن اختيار تيفلت–الرماني لاحتضان هذا التجمع لم يكن اعتباطياً، إذ تمثل المنطقة واحدة من الدوائر التي يُنتظر أن تشهد منافسة انتخابية قوية خلال الاستحقاقات المقبلة، في ظل سعي الأحزاب السياسية إلى إعادة ترتيب أوراقها واستباق مرحلة الحملة الانتخابية الرسمية عبر تعزيز الحضور التنظيمي والجماهيري واستعراض حجم التعبئة الميدانية.

وبالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فإن الحشد الذي شهده لقاء اليوم يحمل دلالات سياسية وتنظيمية متعددة، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث بدأت مختلف التنظيمات الحزبية في الانتقال تدريجياً من مرحلة تدبير العمل الحكومي والسياسي إلى مرحلة الاستعداد الانتخابي المباشر.

ويعكس حضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى جانب عدد من كبار قيادات الحزب رغبة واضحة في إعطاء اللقاء بعداً سياسياً قوياً، ورسالة مفادها أن دائرة تيفلت–الرماني تحظى باهتمام خاص داخل قيادة الحزب، وأن “الحمامة” تراهن على الحفاظ على حضورها الانتخابي وتعزيز موقعها داخل الخريطة السياسية بالمنطقة.

أما حضور رشيد الطالبي العلمي، الذي يوصف داخل الأوساط الحزبية بأنه من أبرز الأسماء التي راكمت خبرة كبيرة في إدارة الاستحقاقات الانتخابية، فيضيف بعداً آخر للقاء، بالنظر إلى أن المرحلة الحالية لا ترتبط فقط بالحشد الجماهيري، وإنما أيضاً بإعادة هيكلة التنظيمات المحلية، وضبط آليات التعبئة، واستقطاب الفعاليات، والاستعداد للمعركة الانتخابية المقبلة.

وفي المقابل، فإن حضور نادية فتاح ومحمد أوجار وأنيس بيرو إلى جانب عدد من الوجوه السياسية والحزبية، يؤشر على أن اللقاء لم يكن مجرد نشاط تواصلي عادي، وإنما أقرب إلى استعراض للقوة السياسية والتنظيمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة تيفلت–الرماني.

ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي بدأت فيه الأحزاب المغربية ترفع من درجة الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما دخل المشهد السياسي عملياً مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، حيث أصبح الحضور الميداني، والتواصل المباشر مع المواطنين، واستقطاب الأعيان والفعاليات المحلية، وبناء شبكات الدعم الانتخابي، من أبرز عناصر التنافس بين مختلف التنظيمات.

ومن هذه الزاوية، فإن الإنزال الجماهيري الذي قاده حسن الفيلالي يمكن قراءته باعتباره رسالة موجهة إلى الخصوم السياسيين قبل أن تكون موجهة إلى قواعد الحزب، خصوصاً أن تجميع آلاف المشاركين بحضور قيادات وطنية من الصف الأول يشكل مؤشراً على الرغبة في إظهار قوة التنظيم وقدرته على التعبئة والحشد.

كما أن حجم الحضور الجماهيري يعطي الفيلالي نفسه هامشاً سياسياً وتنظيمياً أكبر داخل دائرة تيفلت–الرماني، خصوصاً أنه يشغل عضوية المكتب السياسي للحزب، إلى جانب صفته البرلمانية، ما يجعل موقعه داخل المعادلة الانتخابية المحلية مرتبطاً أيضاً بحسابات الحزب على المستوى الوطني.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن مثل هذه اللقاءات، وإن كانت تندرج في إطار الأنشطة الحزبية والتواصلية، فإنها تحمل في الظرفية الحالية دلالات انتخابية واضحة، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث بدأت الأحزاب في اختبار قدرتها على الحشد والتعبئة قبل الدخول رسمياً في أجواء المنافسة الانتخابية.

وتكشف طبيعة الحضور السياسي في لقاء تيفلت عن رغبة قيادة “الأحرار” في توجيه رسالة مفادها أن الحزب لم يدخل بعد مرحلة الحملة الانتخابية، لكنه بدأ فعلياً في بناء شروطها على الأرض، عبر تقوية التنظيمات المحلية، وإعادة تنشيط التواصل مع القواعد، واستدعاء القيادات الوطنية إلى الدوائر التي يُنتظر أن تكون محورية في الحسابات الانتخابية المقبلة.

وبذلك، يبدو أن تيفلت–الرماني تحولت اليوم إلى منصة سياسية كبيرة لحزب التجمع الوطني للأحرار، في انتظار أن تكشف الأشهر المقبلة عن طبيعة الخريطة الانتخابية الجديدة،

وحجم المنافسة التي ستشهدها الدائرة، وما إذا كان هذا الحشد الجماهيري سيترجم إلى نتائج انتخابية فعلية يوم الاقتراع.
وفي جميع الأحوال، فإن لقاء اليوم يبعث بإشارة سياسية واضحة: معركة تشريعيات 2026 بدأت تُخاض مبكراً على الأرض، وحزب التجمع الوطني للأحرار يريد أن يقول من تيفلت–الرماني إنه يدخل هذه المعركة وهو مستعد تنظيمياً وجماهيرياً لخوض منافسة انتخابية لا تبدو أنها ستكون سهلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى