الملكية الصناعية بالمغرب تقفز في 2026.. العلامات التجارية والاختراعات تشعل سباق حماية الابتكار

الرباط: خالد المعطاوي

كشفت معطيات حديثة عن تحول لافت في سلوك الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما سجل نشاط الملكية الصناعية والتجارية ارتفاعاً ملحوظاً، في مؤشر يعكس تصاعد وعي المقاولات والمبتكرين بأهمية حماية العلامات التجارية والتصاميم والاختراعات باعتبارها أصولاً اقتصادية لا تقل أهمية عن الاستثمارات المادية.

ووفق المعطيات التي أعلن عنها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، فقد بلغ عدد طلبات إيداع العلامات التجارية 16.911 طلباً خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ولا يتعلق الأمر فقط بارتفاع رقمي، بل يعكس، بحسب المكتب، اتساع دائرة الاهتمام بحماية الأصول غير المادية، بالتزامن مع الدينامية التي يشهدها الاقتصاد الوطني وتزايد المنافسة بين الفاعلين في مختلف القطاعات.

وتبرز طبيعة القطاعات الأكثر نشاطاً أن العلامة التجارية أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية عدد متزايد من المقاولات، إذ تصدرت الصناعات الكيماوية، خصوصاً المواد الصحية والمنظفات، إلى جانب خدمات الإشهار وإدارة الأعمال التجارية، قائمة القطاعات الأكثر إيداعاً، بحصة بلغت 20 في المائة لكل قطاع من مجموع الطلبات. وجاء قطاع المنتجات الصيدلانية في المرتبة التالية بحصة بلغت 16 في المائة، فيما مثلت خدمات التعليم والتكوين والترفيه والمنتجات الغذائية حوالي 11 في المائة لكل منها.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت الرسوم والنماذج الصناعية بدورها نمواً واضحاً، حيث سجل المكتب 3510 إيداعات خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 9 في المائة.

ويعكس هذا التطور انتقال المنافسة تدريجياً من مجرد تقديم منتج إلى الاهتمام أيضاً بهويته البصرية وتصميمه وشكله، خصوصاً في ظل سوق أصبح فيه الابتكار والتفرد عاملين حاسمين في جذب المستهلك وتعزيز القدرة التنافسية.

وتكشف تركيبة هذه الإيداعات عن حضور قوي لمواد التغليف التي استحوذت على 40 في المائة من مجموع الرسوم والنماذج الصناعية، متبوعة بمواد البناء بنسبة 22 في المائة، ثم تجهيزات المكتب والتعليم بحصة 7 في المائة. وهي أرقام تعكس حجم المنافسة داخل قطاعات ترتبط مباشرة بالصناعة والاستهلاك والبناء والخدمات.

أما المؤشر الأكثر ارتباطاً بالابتكار التكنولوجي، فيتمثل في براءات الاختراع، التي سجلت بدورها ارتفاعاً خلال الفترة نفسها.
فقد تلقى المكتب 1557 طلباً لإيداع براءات الاختراع، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بالنصف الأول من سنة 2025، بما يؤشر على تنامي النشاط الابتكاري ومحاولات تحويل الأفكار والتقنيات الجديدة إلى أصول قانونية واقتصادية محمية.

ويحتل قطاع المنتجات الصيدلانية موقع الصدارة في هذا المجال، مستحوذاً على 25 في المائة من مجموع طلبات براءات الاختراع، يليه قطاعا التكنولوجيا الحيوية والكيمياء العضوية الدقيقة بنسبة 12 في المائة لكل منهما، وهو ما يبرز الوزن المتزايد للعلوم والتكنولوجيا والبحث التطبيقي في منظومة الابتكار بالمغرب.

واللافت في هذه المعطيات هو الحضور القوي للجامعات المغربية، التي استحوذت على 47 في المائة من مجموع طلبات براءات الاختراع بحسب نوع المودع، متقدمة على الأشخاص الذاتيين الذين يمثلون 33 في المائة، بينما لم تتجاوز حصة الشركات 17 في المائة.

وتطرح هذه الأرقام مفارقة تستحق التوقف عندها؛ فبينما تبدو الجامعات حاضرة بقوة في إنتاج الأفكار والاختراعات القابلة للتسجيل، لا تزال حصة الشركات من إيداعات براءات الاختراع محدودة مقارنة بالمؤسسات الأكاديمية. وهو ما يفتح النقاش حول مدى قدرة النسيج الاقتصادي على تحويل البحث العلمي والابتكار الجامعي إلى منتجات وخدمات واستثمارات قابلة للتسويق.

وبذلك، لا تعكس أرقام النصف الأول من 2026 مجرد ارتفاع في عدد الطلبات المقدمة إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وإنما تكشف عن تحول تدريجي في طبيعة المنافسة الاقتصادية بالمغرب، حيث أصبحت حماية الاسم والتصميم والاختراع جزءاً متزايد الأهمية من معركة بناء القيمة والاستحواذ على الأسواق. ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من مجرد تسجيل الملكية الفكرية إلى استثمارها فعلياً وتحويل الابتكار إلى قيمة مضافة وفرص اقتصادية جديدة.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى