
عبد الصمد عرشان: لا تنمية بدون تشغيل الشباب وإنصاف المغرب العميق
لفقيه بنصالح: خالد المعطاوي
أكد عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، أن المرحلة المقبلة تتطلب خطابا سياسيا جديدا يقوم على الواقعية والوضوح بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود غير القابلة للتنفيذ، مشددا على أن ملفات التشغيل والشباب والعالم القروي والهجرة يجب أن تتصدر أولويات السياسات العمومية من أجل تحقيق تنمية أكثر عدلا وإنصافا.
وخلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بجماعة حد بوموسى بإقليم الفقيه بن صالح، في إطار الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر الجاري، أوضح عرشان أن المغرب يواجه اليوم تحديات اجتماعية حقيقية، أبرزها صعوبة إدماج الشباب في سوق الشغل رغم حصول عدد كبير منهم على الشهادات والدبلومات.
وقال الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية إن العديد من الأسر المغربية تبذل تضحيات كبيرة من أجل تعليم أبنائها، بل إن بعضها يضطر إلى بيع ممتلكاته وتحمل أعباء مالية كبيرة، قبل أن يصطدم هؤلاء الشباب بعد سنوات الدراسة بواقع محدودية فرص العمل.
واعتبر عرشان أن هذه الوضعية تستوجب إعادة التفكير في المقاربات المعتمدة تجاه ملف التشغيل، عبر توفير بيئة اقتصادية تشجع المبادرة والاستثمار، مؤكدا أن الدولة لا يمكنها أن تكون المشغل الوحيد، لكنها مطالبة بخلق الظروف المناسبة أمام الشباب لإطلاق مشاريعهم الخاصة والاستفادة من التحفيزات والإعفاءات التي تساعد على خلق فرص الشغل.
وأضاف أن حزبه لا يقدم نفسه على أنه يمتلك حلولا سحرية لكل الإشكالات، لكنه يدعو إلى اعتماد مقاربة واقعية تقوم على تشخيص المشاكل واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ، بعيدا عن الخطابات الشعبوية التي ترفع سقف الانتظارات دون القدرة على الوفاء بالالتزامات.
وشدد عرشان على أن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية سيجعل، في حال مشاركته في الحكومة المقبلة، ملف التشغيل ومحاربة البطالة في مقدمة أولوياته، معتبرا أن استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي تمر عبر الصراحة والمصداقية والاقتراب الحقيقي من انتظارات المجتمع.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الاجتماعية، أشار عرشان إلى أن المغاربة عاشوا خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الإكراهات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إضافة إلى تحديات قطاعي الصحة والنقل المدرسي، وهو ما يفرض، حسب قوله، تقديم أجوبة سياسية واقتصادية أكثر واقعية.
كما أعطى الأمين العام للحزب أهمية خاصة للعالم القروي، داعيا إلى وضعه في صلب البرامج التنموية، ومؤكدا أن “المغرب العميق” يجب أن يستفيد بشكل أكبر من ثروات البلاد وفرص الاستثمار، باعتبار أن هذه المناطق تشكل جزءا أساسيا من هوية الوطن وطاقاته المستقبلية.
وأوضح أن البرنامج الانتخابي لحزب “النخلة” يرتكز على مجموعة من المحاور الاجتماعية والاقتصادية، من بينها دعم التشغيل، تعزيز التنمية القروية، الاهتمام بملف الهجرة، وتشجيع المبادرات التي تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب.
وبخصوص المشاركة السياسية، وجه عرشان دعوة إلى المواطنين للتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع وتحمل مسؤوليتهم في اختيار ممثليهم، مشيرا إلى أن دقائق قليلة يقضيها الناخب أمام صندوق التصويت يمكن أن تحدد مسار تدبير الشأن العام لسنوات.
كما دعا الحبيب الدياني، مرشح حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بالدائرة الانتخابية للفقيه بن صالح، إلى ضرورة الإنصات إلى المواطنين والتفاعل مع مشاكلهم الحقيقية، محذرا من تقديم وعود انتخابية لا يمكن تحقيقها.
وكان اللقاء مناسبة لتقديم مرشح الحزب بهذه الدائرة، حيث عبر عبد الصمد عرشان عن أمله في أن يحظى الدياني بثقة الناخبين، وأن يكون صوتا مدافعا عن قضايا المنطقة داخل المؤسسة التشريعية.
وختم عرشان رسالته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسة القرب والإنصات والواقعية، معتبرا أن الرهان الأساسي هو بناء نموذج تنموي يمنح الشباب فرصا حقيقية ويعيد الاعتبار للمناطق القروية ويجعل المواطن في قلب القرار السياسي.





