
النفط يقترب من حاجز المائة دولار.. هل يشعل صراع الخليج أزمة طاقة عالمية جديدة؟
الرباط: خالد المعطاوي
عادت أسواق الطاقة العالمية إلى واجهة التوترات الجيوسياسية، بعدما سجلت أسعار النفط قفزة جديدة خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، ما أعاد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الخام العالمية إلى صدارة المشهد الاقتصادي الدولي.
وقفز سعر خام برنت، المرجع العالمي للأسعار، بأكثر من 1.1 في المائة ليصل إلى حوالي 99.04 دولاراً للبرميل لعقود نونبر، بعدما لامس خلال التداولات مستوى 99.68 دولاراً، مقترباً بذلك من حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ نهاية يوليوز الماضي. ويعكس هذا الارتفاع موجة صعود قوية، بعدما تجاوزت مكاسب الخام منذ بداية السنة 60 في المائة، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه السوق العالمية.
ولا يتعلق الأمر فقط بالنفط الخام، بل امتدت موجة الارتفاع إلى المشتقات النفطية، خصوصاً الديزل، الذي يشكل عنصراً أساسياً في حركة النقل والصناعة، في وقت تشهد فيه أسواق الغاز الأوروبية بدورها ارتفاعاً متواصلاً لليوم الرابع على التوالي، بفعل المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على تدفقات الطاقة الدولية.
ويرتبط هذا الارتفاع بشكل مباشر بتزايد المخاطر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج. وأي اضطراب في حركة الملاحة بهذا الممر الاستراتيجي قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الأسواق، ليس فقط بسبب نقص الإمدادات، ولكن أيضاً بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
وتأتي التطورات الأخيرة في سياق تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في الخليج، رداً على ما وصفته باستهداف الجيش الأمريكي لخمس ناقلات نفط إيرانية، مؤكدة أن العمليات خلفت “أضراراً جسيمة” بالسفن المستهدفة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة التي ارتبطت بالصراعات في الشرق الأوسط، حيث كانت كل موجة توتر عسكري في المنطقة تنعكس سريعاً على أسعار النفط، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه دول الخليج في تأمين جزء كبير من احتياجات الاقتصاد العالمي من الطاقة.
غير أن الوضع الحالي يحمل خصوصية أكبر، بالنظر إلى هشاشة التوازنات الاقتصادية العالمية، واستمرار الضغوط التضخمية في عدد من الدول، ما يجعل أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط عاملاً قد يعرقل جهود البنوك المركزية لخفض معدلات الفائدة وتحفيز النمو.
وفي حال تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل واستمرار التصعيد لفترة طويلة، فإن الأسواق قد تدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين، قد تنعكس على أسعار المحروقات والنقل والمواد الأساسية في مختلف دول العالم، خصوصاً الدول المستوردة للطاقة.
وبينما تراهن الأسواق على إمكانية احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، يبقى قطاع الطاقة رهينة التطورات الميدانية في الخليج، حيث يمكن لأي حادث عسكري جديد أن يحول المخاوف الحالية إلى أزمة إمدادات حقيقية تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
.





