هل الطلاق النهائي بين “البام” و”الأحرار”؟.. صراع الحليفين يفتح باب ما بعد انتخابات 23 شتنبر

الرباط: إدريس بنمسعود

لم تعد الخلافات بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مجرد تباينات عابرة داخل الأغلبية الحكومية، بل تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مواجهة سياسية مفتوحة، جعلت المتابعين يتساءلون: هل انتهى التحالف الذي جمع الحزبين داخل الحكومة الحالية؟ وهل نحن أمام طلاق سياسي نهائي بين “الجرار” و”الحمامة”؟

فبعد سنوات من الاشتغال المشترك داخل الأغلبية، بدأت مؤشرات التوتر تطفو إلى السطح مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث دخل الحزبان مرحلة جديدة عنوانها التنافس الحاد بدل التنسيق، وتبادل الرسائل السياسية التي حمل بعضها انتقادات مباشرة وغير مباشرة للطرف الآخر.

وزادت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حول إمكانية عدم التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار حتى في حال تصدره نتائج الانتخابات، من منسوب الشك حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، وهي الرسالة التي عززها لاحقاً محمد بوسعيد من خلال مواقف اعتبرها متابعون تعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب التحالفات السياسية المقبلة.

ولم يكن غياب عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، من بينهم فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، عن اجتماع مجلس الحكومة الأخير برئاسة عزيز أخنوش، سوى محطة جديدة أثارت الكثير من التساؤلات، خصوصاً في ظل السياق الانتخابي المشحون والتوتر السياسي المتصاعد بين الحزبين.

ورغم التبريرات التي ربطت الغياب بالانشغالات الانتخابية، فإن توقيته لم يمر دون أن يفتح باب التأويلات، خاصة أن الساحة السياسية كانت تشهد قبل ذلك سجالاً متصاعداً بين قيادات “البام” و”الأحرار”، وصل إلى حد تبادل الاتهامات والانتقادات بشأن أساليب العمل السياسي واستقطاب المرشحين وطبيعة المنافسة الانتخابية.

ويبدو أن التحالف الحكومي الذي جمع الحزبين، والذي قام في بدايته على منطق تقاسم المسؤولية وتوحيد الجهود لتنفيذ البرنامج الحكومي، أصبح اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي. فمع اقتراب موعد الاقتراع، يتحول كل حزب إلى الدفاع عن رصيده الانتخابي ومحاولة تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على قيادة المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل استمرار التحالف بعد الانتخابات أمراً غير محسوم.

فالأصالة والمعاصرة يسعى إلى تعزيز موقعه كقوة سياسية وازنة، خصوصاً بعد التحاق شخصيات بارزة بصفوفه مثل فوزي لقجع، في خطوة اعتبرها الحزب إضافة نوعية إلى مشروعه الانتخابي. أما التجمع الوطني للأحرار، فيدخل غمار الانتخابات وهو مطالب بالدفاع عن حصيلة تجربته الحكومية وتأكيد قدرته على مواصلة قيادة الأغلبية.

لكن السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه: هل يتعلق الأمر بخلاف انتخابي مؤقت فرضته المنافسة، أم أنه تحول استراتيجي سيعيد رسم خريطة التحالفات السياسية بالمغرب؟

فإذا أفرزت نتائج 23 شتنبر تصدر أحد الحزبين، فقد يجد الطرف الآخر نفسه مضطراً إلى مراجعة موقعه السياسي، وربما الانتقال إلى صفوف المعارضة، خصوصاً إذا اختارت الأحزاب إعادة تشكيل الأغلبية بمنطق جديد.

وفي انتظار إعلان النتائج، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات. فبينما يرى البعض أن الخلافات الحالية لا تتجاوز حدود التنافس الانتخابي، يعتبر آخرون أن ما حدث يمثل نهاية مرحلة من التقارب بين “البام” و”الأحرار”، وأن المغرب قد يكون مقبلاً على مشهد سياسي جديد عنوانه تحالفات مختلفة ومعارضة أكثر حضوراً.

موعد 23 شتنبر لن يكون فقط محطة لاختيار ممثلي الأمة، بل سيكون أيضاً موعداً لكشف مستقبل العلاقة بين حليفين سابقين جمعتهما الحكومة وفرقتهما حسابات ما بعد الانتخابات.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى