
“انتخابات 2026 تنطلق من الهواتف قبل الساحات.. الأحزاب تشنّ أولى معاركها الرقمية لاستمالة الناخبين”
الرباط: المهدي الجرباوي
انطلقت رسميا، اليوم الخميس، الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية، في مشهد جديد طغى عليه الحضور الرقمي بشكل لافت، مقابل بداية محتشمة للتحركات الميدانية، حيث اختارت العديد من الأحزاب السياسية والمرشحين دخول غمار المنافسة عبر بوابة مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها ساحة انتخابية جديدة للوصول إلى الناخبين.
ومنذ الدقائق الأولى لدخول الحملة حيز التنفيذ، وتحديدا عند منتصف الليل، تحولت المنصات الرقمية إلى فضاء لنشر اللوائح الانتخابية وصور المرشحين ووكلاء اللوائح، إلى جانب الشعارات الحزبية والدعوات إلى التصويت لفائدة هذا الحزب أو ذاك، في محاولة لاحتلال الصدارة في سباق التأثير على الرأي العام.
وسارع عدد من المرشحين إلى نشر مقاطع فيديو ورسائل موجهة إلى المواطنين، تضمنت تقديم أنفسهم وبرامجهم الانتخابية، مع دعوات مباشرة لدعم ترشيحاتهم والتصويت لصالح أحزابهم خلال يوم الاقتراع.
ويأتي هذا الحضور الرقمي المكثف في ظل دخول مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، حيز التطبيق، حيث حدد بشكل دقيق الفترة الزمنية للحملة الانتخابية، التي تنطلق في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق ليوم الاقتراع، وتنتهي عند الساعة الثانية عشرة ليلا من اليوم الذي يسبق موعد التصويت.
ولم تعد الحملة الانتخابية في نسختها الجديدة رهينة فقط بالتجمعات الخطابية واللقاءات المباشرة، إذ فرضت التكنولوجيا واقعا جديدا أصبحت فيه صفحات الأحزاب وحسابات المرشحين بمثابة منصات انتخابية مفتوحة على مدار الساعة، تسمح بنشر المواقف والبرامج واستهداف شرائح واسعة من الناخبين في وقت قياسي.
وتراهن الأحزاب السياسية على الفضاء الرقمي باعتباره وسيلة أقل كلفة وأكثر انتشارا، تمكنها من إيصال رسائلها الانتخابية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، خصوصا فئة الشباب التي أصبحت أكثر ارتباطا بمواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بوسائل التواصل التقليدية.
غير أن الحضور الرقمي، رغم قوته وتأثيره، لا يلغي أهمية العمل الميداني، الذي يبقى أحد أبرز مؤشرات قوة التنظيم الانتخابي وقدرة الأحزاب والمرشحين على التواصل المباشر مع المواطنين. فالأيام المقبلة ستكشف حجم التعبئة في الأحياء والقرى والمدن، وطبيعة اللقاءات والتجمعات التي ستعتمدها اللوائح المتنافسة لكسب ثقة الناخبين.
ويرى متتبعون أن الحملة الانتخابية الحالية قد تشكل محطة مفصلية في طريقة إدارة المعارك الانتخابية بالمغرب، بعدما أصبح الهاتف الذكي ومواقع التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من أدوات التنافس السياسي، إلى جانب الوسائل التقليدية التي حافظت على حضورها في المشهد الانتخابي.
وبين حملات رقمية تنطلق بسرعة عبر الشاشات، وتحركات ميدانية مرتقبة في مختلف الدوائر الانتخابية، يبدو أن السباق الانتخابي دخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: من يملك القدرة على صناعة التأثير أولا في الفضاء الرقمي، ومن يستطيع تحويل هذا التأثير إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.





