
تأشيرة شنغن على أبواب التحول.. قواعد جديدة تضع مئات الآلاف من المغاربة أمام واقع أوروبي مختلف
الرباط: إدريس بنمسعود
تستعد منظومة تأشيرات شنغن لدخول مرحلة جديدة من المراجعة، بعدما شرعت المؤسسات الأوروبية في بحث تعديلات محتملة على القواعد المنظمة لتأشيرات الإقامة القصيرة، وهي خطوة قد يكون لها تأثير مباشر على مئات الآلاف من المغاربة الذين يتقدمون سنوياً بطلبات السفر نحو دول الاتحاد الأوروبي لأسباب سياحية أو عائلية أو مهنية.
ولا يتعلق الأمر، في المرحلة الحالية، بإجراءات نهائية دخلت حيز التنفيذ، بل بمسار إصلاحي قيد الدراسة يروم إعادة صياغة بعض جوانب نظام التأشيرات الأوروبي، في سياق تسعى فيه بروكسل إلى تحقيق توازن بين تشديد مراقبة الحدود وتسهيل تنقل الأشخاص الذين يعتبرون ذوي سجل سفر منتظم وموثوق.
ويأتي هذا التحول في وقت أصبح فيه ملف التأشيرات يحتل مكانة مركزية في العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة، حيث لم تعد التأشيرة مجرد إجراء إداري للسفر، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بقضايا الأمن والهجرة والتنقل الاقتصادي والتعاون الدبلوماسي.
ومن بين النقاط التي قد تشملها المراجعة المرتقبة، طريقة تدبير طلبات التأشيرة، الرسوم، آجال المعالجة، وشروط الاستفادة من التأشيرات متعددة الدخول، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتنقلون بشكل متكرر بين المغرب وأوروبا لأسباب مهنية أو تجارية أو عائلية.
وفي المقابل، قد تفتح القواعد الجديدة الباب أمام مزيد من المرونة لفئات معينة من المسافرين، عبر تطوير آليات موجهة نحو تسريع الإجراءات بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على تاريخ سفر منتظم ويحترمون شروط الإقامة والعودة، وهو توجه ينسجم مع رغبة أوروبية في دعم تنقل الكفاءات والاستثمارات مع الحفاظ على مراقبة الحدود.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى حجم الطلب على تأشيرات شنغن، حيث يشكل السفر إلى أوروبا جزءاً أساسياً من الحركية الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، سواء تعلق الأمر بالطلبة أو رجال الأعمال أو الأسر أو السياح.
غير أن التحدي الأكبر بالنسبة للعديد من طالبي التأشيرة يبقى مرتبطاً بالمساطر العملية، من صعوبة الحصول على المواعيد إلى طول فترات الانتظار وتعدد الوثائق المطلوبة، وهي إشكالات ظلت حاضرة في نقاشات المواطنين ومهنيي السفر خلال السنوات الأخيرة.
وبالتوازي مع إصلاح نظام التأشيرات، تواصل أوروبا أيضاً مسار رقمنة مراقبة الحدود عبر نظام الدخول والخروج الإلكتروني (EES)، الذي يعتمد تسجيل بيانات المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، بما فيها المعطيات البيومترية، بهدف تحديث إجراءات العبور وتعزيز مراقبة الحدود.
وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل تأشيرة شنغن يتجه نحو نموذج يعتمد بشكل أكبر على الرقمنة، وتقييم تاريخ المسافر، والتمييز بين مختلف فئات طالبي التأشيرة، بدل الاعتماد فقط على المساطر التقليدية الموحدة.
وبالنسبة للمغاربة، فإن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بما ستسفر عنه المداولات الأوروبية النهائية، إذ إن أي تعديل فعلي لن يصبح نافذاً إلا بعد استكمال المسار التشريعي الأوروبي واعتماد الصيغة النهائية للقواعد الجديدة.
وفي انتظار ذلك، يبقى ملف شنغن مفتوحاً على تحولات قد تعيد رسم علاقة ملايين المسافرين مع الفضاء الأوروبي، بين رهان تسهيل التنقل المشروع وتشديد الضوابط المرتبطة بالهجرة والأمن.





