
بين احتجاجات الشارع واعترافات السياسة: المنصوري تكشف حدود النجاح وتقر بعمق الأزمة
الرباط: ناريمان بنمسعود
تعيش مدن المغرب منذ أربعة أيام متتالية على إيقاع احتجاجات واسعة رافقتها للأسف أعمال شغب وتخريب مست الممتلكات العامة والخاصة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول شرعية المطالب الاجتماعية من جهة، وحدود الوسائل المستعملة في التعبير عنها من جهة أخرى.
في خضم هذا الوضع المأزوم، خرجت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، وعضوة الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، لتوجه رسالة صريحة إلى الرأي العام. المنصوري أكدت بلهجة مباشرة أن “حركة جيل زيد متخلعناش”، في إشارة إلى موجة الغضب الشبابي التي تجتاح الشارع، لكنها اعترفت في المقابل بجرأة نادرة في الخطاب السياسي قائلة: “يجب أن نقر أننا منجحناش في بعض المحطات”.
هذا الاعتراف يعكس بداية وعي داخل الطبقة السياسية بعمق الأزمة الاجتماعية التي يواجهها المواطن المغربي، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والتشغيل. المنصوري، التي تدبر الشأن المحلي بمدينة مراكش، أشارت إلى أنها تتلقى يومياً شكايات متكررة من المواطنين حول الوضع الكارثي في قطاع الصحة، وهو ما يترجم حجم الفجوة بين السياسات العمومية والتطلعات الشعبية.
غير أن المثير في خطاب الوزيرة ليس فقط جرأتها على الاعتراف، بل تزامن ذلك مع مشهد احتجاجي يزداد حدة يوماً بعد يوم. فالشباب الذين خرجوا إلى الشارع لا يطالبون فقط بخدمات أفضل، بل يعبرون أيضاً عن شعور عميق بالإحباط من غياب العدالة الاجتماعية وضعف الثقة في المؤسسات. لكن عندما يتحول الاحتجاج إلى أعمال شغب وتخريب، فإن صورة المطالب تُشوه وتفقد مشروعيتها، وتتحول من دعوة للإصلاح إلى تهديد للسلم والأمن المجتمعي.
هنا يطرح السؤال الجوهري: هل تستطيع الحكومة والأحزاب السياسية تحويل هذا الغضب إلى فرصة للنقاش وإعادة بناء الثقة عبر إصلاحات ملموسة؟ أم أن الاستمرار في تجاهل عمق الأزمة سيؤدي إلى اتساع الهوة بين الشارع والمؤسسات؟
التحليل يقود إلى أن اعتراف المنصوري بالفشل في بعض المحطات، وإن بدا قاسياً، قد يكون مدخلاً لإعادة ترتيب الأولويات السياسية. فالإصلاح يبدأ بجرأة الاعتراف، لكن استعادة الثقة تحتاج أكثر من الخطابات، إذ تتطلب إرادة سياسية واضحة، وخططاً عملية سريعة، وأساساً حواراً حقيقياً مع الفئات الشبابية التي تقود موجة الغضب الحالية.
لقد أثبتت التجارب أن الفوضى لا تصنع إصلاحاً، بل تؤجج الأزمات. وحده الحوار المسؤول، القائم على الاعتراف بالمشاكل وتقديم حلول عملية، كفيل بتحويل لحظة الاحتجاج إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة.





