النظام الأساسي يُشعل الجبهة الاجتماعية: مفتشو الشغل ينتفضون ضد وزارة السكوري

الرباط: ريم بنكرة

في خطوة تكشف عن تصدع جديد في علاقة وزارة الشغل بجهاز تفتيش الشغل، خرجت النقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل ببيان ناري تتهم فيه الوزارة بـ”السرية والتعتيم”، وهي اتهامات لم تأت من فراغ، بل جاءت على خلفية تسريب مسودة النظام الأساسي الجديد للهيئة، التي تقول النقابة إنها أُعدت خارج منطق التشاركية، في تغييب صارخ للنقاش العمومي داخل أوساط المهنة.

البيان الذي حمل لغة استنكارية واضحة، لم يكتف بالتشكيك في مضامين المسودة، بل أعاد طرح مطلب جوهري طال انتظاره: نظام أساسي عادل ومحفز، قادر على طي صفحة نظام 2008، الذي يُوصف بين أوساط مفتشي الشغل بـ”نظام آخر الليل”، في إشارة إلى الطريقة التي تم بها تمريره دون إشراك حقيقي للمعنيين بالأمر.

الاحتجاج النقابي لا يعكس فقط أزمة نص قانوني، بل يُعبّر عن حالة من التراكمات التي تغذي شعورًا عامًا بـ”الحكرة” و”التهميش”، حسب تصريحات عبد الصمد عاصم، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمفتشي وموظفي وزارة التشغيل (UMT)، والذي لم يتردد في اتهام الوزير بـ”التقاعس والتسويف”، مُذكّرًا بسلسلة من الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ منذ أول لقاء جمع الوزير بالتمثيليات النقابية في يناير 2022.

وما يزيد من تعقيد المشهد هو الطريقة التي جرى بها “تسريب” المسودة لبعض المركزيات النقابية ساعات فقط قبل انطلاق الحوار الاجتماعي المركزي، وكأن الوزارة تريد فرض الأمر الواقع في لحظة سياسية حساسة، متجاوزة بذلك النقابات القطاعية المعنية، بل ولجان الدراسة التي أُحدثت داخل الوزارة ذاتها.

هذا الوضع يسلط الضوء على أزمة أعمق من مجرد خلاف على نص قانوني. إنها أزمة ثقة متفاقمة بين مفتشي الشغل ووزارة السكوري تتغذى من سياسات تُوصف بأنها غير شفافة ومن حوار اجتماعي بات مهددًا بفقدان مصداقيته إذا استمرت الحكومة في نهج التجاهل والمناورة.

الرهان اليوم، حسب فاعلين نقابيين، معقود على الجولة المرتقبة من الحوار الاجتماعي المركزي التي قد تشكل الفرصة الأخيرة لتدارك الوضع من خلال إدراج بند واضح وصريح يقر بمراجعة النظام الأساسي لهيئة تفتيش الشغل، مع المرور السريع إلى أجرأته عبر لجنة تقنية، تمامًا كما حدث سنة 2003.

فهل تستوعب الوزارة الرسالة هذه المرة أم أن مسلسل “الالتفاف والتعتيم” سيتواصل مما قد يجر القطاع إلى مزيد من الاحتقان والشلل التنظيمي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى