تصريحات برلماني تهين الممرضين وتشعل غضباً نقابياً وشعبياً: تجاوزٌ للخطوط الحمراء أم سقوط أخلاقي؟

الرباط: إدريس بنمسعود

أثار النائب البرلماني هشام المهاجري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، عاصفة من الاستنكار في صفوف مهنيي الصحة، بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه خلال لقاء حزبي جهوي، وهو يدلي بتصريحات وُصفت بـ”المهينة والبذيئة” في حق الممرضات والممرضين.

في التسجيل المصور، قال المهاجري: “السياسي يفتخر بإنشاء مستوصف ويضع فيه ممرضة ‘تلقاها فالعشية تتحنى مع العيالات’، وإذا كان ممرضا ‘تيلعب الكارطة مع الرجال وينسى خدمتو، وماعارف حتى آش كيدير’”، مضيفًا أن بعضهم لا يشتغلون سوى مرة في الأسبوع، أو يوم السوق.

هذه التصريحات فُهمت على نطاق واسع كإهانة صريحة لهيئة التمريض، ما فجّر موجة من ردود الفعل الغاضبة. فالنقابة الوطنية للصحة اعتبرت كلام المهاجري “تهجماً أرعناً” على فئة تشتغل في ظروف قاسية، وتضحي بصمت في خدمة صحة المواطنين، مطالبةً باعتذار رسمي من النائب، ومراسلةً رئيس مجلس النواب وحزبه للمساءلة.

من جانبها، استنكرت الجامعة الوطنية للصحة ما وصفته بـ”السقوط الأخلاقي غير المقبول”، معتبرةً أن تصريحات المهاجري تُسيء لفئة تشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية. وأكدت في بيان تنديدي استعدادها لخوض كل الأشكال النضالية والقانونية للدفاع عن كرامة الممرضات والممرضين.

في السياق ذاته، حذّرت النقابات الصحية من تحميل مهنيي الصحة وزر أعطاب المنظومة الصحية، الناتجة أساساً عن سياسات حكومية متعاقبة، مطالبة بعدم الزج بالقطاع في حملات انتخابية ضيقة أو تصفية حسابات سياسية.

الغضب لم يقتصر على الأطر النقابية، بل انتقل سريعاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تهاطلت تعليقات وتدوينات تندد بما وصفه البعض بـ”الأسلوب الزنقاوي” و”التهرب السياسي الرخيص من المسؤولية”.

وكتب أحد الممرضين: “في عز الاحتفال بعيد العرش، نائب برلماني يهين جنود الصف الأول بأسلوب يفتقر إلى أبسط أخلاقيات المسؤولية”. فيما دعا آخر إلى “معاقبة الحزب في صناديق الاقتراع لأنه سمح بتبخيس المهنة والطعن في شرف المهنيين والمهنيات”.

وبينما لا يزال المهاجري ملتزماً الصمت، يتصاعد الضغط الشعبي والنقابي للمطالبة بموقف رسمي من حزب الأصالة والمعاصرة، وإجراءات عملية ترد الاعتبار لأحد أعمدة القطاع الصحي الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى