
تأجيل في اللحظة الأخيرة يربك المستقبل: طلبة ENCG القنيطرة بين امتحانات معلّقة ومسار مهني مهدَّد
الرباط: نارمان بنمسعود
وجد طلبة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، دفعة 2026، أنفسهم في قلب وضع أكاديمي ضبابي، بعدما تقرر تأجيل امتحانات الفصل التاسع بشكل مفاجئ، قبل 48 ساعة فقط من موعدها، دون تقديم أي بديل زمني واضح أو تصور مؤطر لتداعيات القرار. خطوةٌ أثارت استياءً واسعاً في صفوف المعنيين، ودَفعتهم إلى طرق أبواب مؤسسات رسمية وأكاديمية، من وسيط المملكة ووزارة التعليم العالي، إلى رئاسة الجامعة وإدارة المدرسة والنقابة المحلية، في محاولة لتحميل المسؤولية ووقف ما يعتبرونه ارتباكاً غير مبرر في نهاية مسارهم الدراسي.
الطلبة، الذين يستعدون للانتقال من فضاء التكوين إلى سوق الشغل، لا يطعنون في مبدأ التأجيل بقدر ما ينتقدون طريقة تدبيره وتوقيته. فغياب التواصل المسبق، وعدم الإعلان إلى حدود الساعة عن أي جدول رسمي جديد، خلق حالة من عدم اليقين لا تمس فقط الجانب البيداغوجي، بل تمتد إلى الالتزامات المهنية التي قطعها العديد منهم مع مؤسسات احتضان تدريبات نهاية الدراسة، المقرر انطلاقها بداية يناير 2026. وبين امتحانات لم يُحدَّد موعدها، وتدريبات مهددة بالتأجيل أو الإلغاء، يجد الطلبة أنفسهم في وضع هش، قد يدفع ثمنه مستقبلهم المهني أكثر مما تحتمله سنوات التكوين الخمس.
في مضمون مراسلتهم، يبرز وعي الطلبة بحساسية المرحلة، إذ يعتبرون أن ما يجري لا يسيء فقط لتنظيم الزمن الجامعي، بل يضرب في العمق مصداقيتهم أمام مؤسسات الاستقبال، ويضعهم في موقع غير مسؤول، رغم أن القرار اتُّخذ بشكل أحادي ومتأخر. ومن هذا المنطلق، لا تبدو مطالبهم تصعيدية بقدر ما هي محاولة لاستدراك الضرر: جدول زمني نهائي وواضح، تسوية عاجلة لوثائق التدريب العالقة، وضمان تأطير بيداغوجي شفاف ومعايير تقييم مفهومة، خاصة في ما يتعلق بالتدريبات والدورات الاستثنائية وشبكة المطابقة المعتمدة.
القضية، في جوهرها، تتجاوز امتحانات فصل دراسي، لتطرح أسئلة أعمق حول حكامة المؤسسات الجامعية، وقدرتها على تدبير المحطات الحاسمة في مسار الطلبة بمنطق الاستباق والتواصل والمسؤولية المشتركة. فحين يُتخذ قرار من هذا الحجم دون إشراك المعنيين أو توضيح مآلاته، يتحول من إجراء تنظيمي إلى مصدر توتر وفقدان ثقة، ويجعل الطلبة يدفعون كلفة اختلالات لم يكونوا طرفاً في صنعها.
وفي تأكيد واضح على رفضهم تحميل تبعات هذا الوضع، شدد الطلبة على أن أي تأخير إضافي يجب أن تتحمل الإدارة مسؤوليته رسمياً أمام مؤسسات الاستقبال، وفق ما تنص عليه اتفاقيات التدريب، معتبرين أن تدخل الجهات الوصية بات ضرورة، لا فقط لحل ظرفي، بل لوضع حد لمنطق التدبير الارتجالي في لحظات مفصلية من التكوين الجامعي. هكذا، تتحول رسالة الطلبة من مجرد عريضة احتجاج إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الجامعة بحقوق طلبتها، وبشعار ربط التكوين بالاستحقاق والإنصاف.





