
منصة ألمانية دولية بـ60 مليون يورو لدخول سوق الديون المتعثرة في المغرب
الرباط: إستثمار
تستعد مؤسسة التمويل الدولية، ذراع البنك الدولي المعنية بدعم القطاع الخاص، لإطلاق شراكة استراتيجية مع المجموعة الألمانية EOS Holding GmbH، تهدف إلى تدشين منصة استثمارية متخصصة في اقتناء وتحصيل الديون المتعثرة والأصول غير العاملة بالسوق المغربية، بقيمة إجمالية تبلغ 60 مليون يورو.
وما يزال المشروع، المسمى DARP NPL EOS Morocco، في مرحلة التقييم والدراسة، على أن يُعرض على مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية للمصادقة النهائية في 15 أكتوبر 2026. وفي حال إقراره، سيكون هذا الاستثمار الأول من نوعه للمؤسسة في المغرب ضمن برنامج DARP المكرس لمعالجة الأصول المتعثرة، مما يمنحه طابعاً تجريبياً واستباقياً في المنطقة.
وتقوم آلية التمويل على المشاركة المتساوية بين الطرفين، بحيث يساهم كل منهما بـ30 مليون يورو على شكل حصص في رأس المال، لتتولى المنصة لاحقاً شراء محافظ من القروض غير المنتظمة من البنوك والمؤسسات المالية المغربية، تشمل ديون الأفراد، ومقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، فضلاً عن الشركات الكبرى، إلى جانب بعض الأصول العقارية المسترجعة عبر تفعيل الضمانات المرتبطة بهذه الديون.
ويهدف المشروع بالأساس إلى توفير قناة بديلة أمام المؤسسات المالية للتخلص من جزء من القروض المتعثرة المثقلة لميزانياتها، ما يتيح لها تحرير رؤوس أموالها وإعادة توجيهها نحو أنشطة إقراض جديدة، كما يساهم في إعادة هيكلة أو تسوية الأوضاع المالية لعدد من المدينين، بما ينعكس إيجاباً على استقرار القطاع المصرفي.
ومن الرهانات الكبرى للمشروع، المساهمة في تنمية سوق أكثر تنظيماً واحترافية للأصول المتعثرة في المغرب، عبر تشجيع إنشاء سوق ثانوية تتيح للبنوك تحويل جزء من هذه الأصول إلى مستثمرين متخصصين، عوض الاحتفاظ بها لفترات طويلة داخل ميزانياتها، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل المتابعة المستمرة من مؤسسات الائتمان والجهات الرقابية لملف القروض غير العاملة بالمملكة.
وتدخل المجموعة الألمانية EOS، الشريك في المشروع، بثقل تجريبي يتجاوز نصف قرن في مجال اقتناء وتقييم وإدارة الديون المتعثرة، فهي المملوكة بالكامل لمجموعة Otto العالمية، تدير محافظ ديون متنوعة تشمل الأفراد والمقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات، سواء كانت مضمونة أو غير مضمونة. ومن المتوقع أن تتعاون EOS في المغرب مع شركات متخصصة في إدارة الأصول ومكاتب محاماة محلية، مما يتيح نقل الخبرات إلى المقدمين المغاربة للخدمات في مجال تحصيل وإدارة الديون المتعثرة.
وتشمل محفظة الاستثمارات المرتقبة، إلى جانب ديون الشركات والأفراد، القروض غير العاملة المرتبطة بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، والأصول العقارية التي يتم الاستحواذ عليها بعد تنفيذ الضمانات. غير أن بعض عمليات الاقتناء ستخضع لقيود محددة، لاسيما تلك المرتبطة بأنشطة تنطوي على مخاطر بيئية أو اجتماعية مرتفعة، وكذلك المحافظ التي لا تكون أصولها الأساسية محددة بوضوح مسبق.
وصنّف المشروع ضمن الفئة FI-2 وفق تصنيف مؤسسة التمويل الدولية، مما يشير إلى تعرض محدود للمخاطر البيئية والاجتماعية، ومن المنتظر أن تعمل EOS على مواءمة نظام إدارة هذه المخاطر مع الإطار التنظيمي المغربي، مع تدعيم بعض الإجراءات خلال عامي 2027 و2028، لضمان الامتثال للمعايير الدولية والمحلية على حد سواء.
وتبقى الخطوة الحاسمة معلقة بقرار مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية في أكتوبر المقبل، فإذا ما نال المشروع الموافقة، سيكون ذلك إيذاناً بدخول منصة استثمارية برأسمال دولي، متخصصة بشكل مباشر في سوق القروض والأصول المتعثرة بالمغرب، مما قد يشكل نقلة نوعية في معالجة هذا الملف الحيوي وتحفيز دينامية جديدة للإقراض البنكي والاستثمار في المملكة.





