الخطوط الملكية المغربية توسّع جناحيها في السوق الإسبانية

الرباط: حفيظة حمودة

تواصل الخطوط الملكية المغربية تعزيز تموقعها داخل السوق الإسبانية، أحد أقدم وأهم فضاءات انتشارها الخارجي، عبر توسيع شبكتها وإطلاق خطوط مباشرة جديدة بين مدن مغربية وإسبانية محورية. هذا التحرك لا يعكس فقط رغبة في رفع عدد الرحلات، بل يكشف عن رؤية استراتيجية لإعادة رسم خريطة الربط الجوي بين ضفتي المتوسط، في سياق تنافسي متصاعد داخل الفضاء الأوروبي.

فبعد الإعلان عن خطي الدار البيضاء–بلباو والدار البيضاء–أليكانتي، جاء الكشف في مدريد عن إطلاق رحلات منتظمة جديدة تربط شمال المغرب بمدن إسبانية كبرى، ليؤكد أن الشركة انتقلت من منطق الحضور التقليدي إلى منطق التمركز الجهوي المتوازن. فالرهان لم يعد مقتصرًا على محور الدار البيضاء، بل امتد ليشمل مدنًا مثل تطوان وطنجة والناظور، بما يعكس وعيا بأهمية توزيع العرض الجوي على مختلف الجهات.

تأمين ثلاث رحلات مباشرة من تطوان نحو برشلونة وملقا ومدريد، وإطلاق خطوط مماثلة من طنجة نحو الوجهات نفسها، إلى جانب خط مباشر بين الناظور وبرشلونة، يعكس توجها واضحا نحو تثمين المؤهلات الاقتصادية والسياحية لشمال المملكة. كما أن هذا التوسع يمنح الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا خيارات أوسع وأكثر مرونة، ويستجيب لطلب متزايد يتجاوز الطابع الموسمي.

وبفضل هذه الدينامية، باتت الشركة تؤمن رحلات إلى تسعة مطارات إسبانية انطلاقًا من خمس مدن مغربية، بمعدل يفوق 80 رحلة أسبوعيًا، وهو رقم يعكس كثافة غير مسبوقة في الربط الجوي بين البلدين. غير أن الأهمية لا تكمن فقط في العدد، بل في طبيعة الخطوط المعتمدة، إذ تراهن الشركة على نموذج “نقطة إلى نقطة” لتعزيز الربط المباشر دون المرور الإجباري عبر المحاور المركزية.

هذا التوسع يندرج ضمن مخطط تطوير أشمل يستهدف تقوية الحضور في الأسواق الأوروبية المصدّرة، وفي مقدمتها إسبانيا، التي تشكل شريكًا اقتصاديًا وسياحيًا أساسيا للمغرب. وتشير المعطيات إلى أن الشركة نقلت خلال سنة 2025 حوالي 480 ألف مسافر بين البلدين، وهو مؤشر على تصاعد الطلب سواء من طرف السياح أو أفراد الجالية أو رجال الأعمال.

كما يعزز هذا الانتشار دور الناقل الوطني كجسر جوي استراتيجي عابر للقارات، خاصة عبر محور الدار البيضاء الذي يشكل نقطة ربط أساسية نحو الشبكة الإفريقية والدولية الواسعة. فالمسافر القادم من مدريد أو برشلونة لا يجد فقط وجهة مغربية، بل بوابة نحو عمق إفريقي متنامٍ، ما يمنح الشركة أفضلية تنافسية داخل تحالفها الدولي.

وإذا كان حضور الشركة في إسبانيا يمتد لأكثر من خمسة عقود، فإن المرحلة الراهنة تبدو مختلفة من حيث الحجم والطموح. فإلى جانب التمثيلية الجهوية القوية في مدريد، تغطي مكاتبها مناطق استراتيجية كالأندلس وكاتالونيا وجزر الكناري، مدعومة بشبكة توزيع واسعة تضم آلاف نقاط البيع، ما يعزز قدرتها على استقطاب شرائح متنوعة من المسافرين.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر بمجرد إضافة خطوط جديدة، بل بإعادة تموقع استراتيجي يعكس وعيا بأهمية السوق الإسبانية في المعادلة الجوية المغربية. وبين رهانات المنافسة الأوروبية وتطلعات التوسع الإفريقي، تبدو الخطوط الملكية المغربية وكأنها تراهن على سماء إسبانيا بوصفها فضاءً حيويًا لترسيخ موقعها كفاعل إقليمي وازن في صناعة النقل الجوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى