أربعة آلاف مستفيد من “فرصة” يطلبون تأجيل السداد: هل تنجح الحكومة في إنقاذ المشاريع الناشئة؟

الرباط: ريم بنكرة

في خطوة تهدف إلى دعم استدامة المشاريع الصغيرة والناشئة، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن تمديد أجل الاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف الممنوحة في إطار برنامج “فرصة” إلى غاية 28 فبراير 2026. القرار الذي يندرج ضمن حزمة تدابير مواكبة، يثير تساؤلات حول فعالية هذه الآلية في تخفيف الأعباء عن حاملي المشاريع في مراحلهم الأولى.

الأرقام الصادرة عن الوزارة تكشف جانبا مهما من المشهد، حيث تقدم نحو 4 آلاف مستفيد بطلبات لتأجيل السداد من أصل 21 ألفا مؤهلين لهذا الإجراء، أي ما نسبته حوالي 19 في المائة فقط. هذه النسبة، رغم أنها تعكس إقبالا متزايدا، تطرح تساؤلات حول الأسباب التي تجعل الغالبية العظمى من المستفيدين لا تلجأ إلى هذه الآلية، هل هو ثقة في قدرتها على الاستمرار دون تأجيل، أم خشية من تراكم الأعباء مستقبلا؟

بالمقارنة مع برامج دعم مماثلة في دول أخرى، غالبا ما تلجأ الحكومات إلى تأجيل السداد كآلية إسعافية لإنعاش السيولة لدى المقاولين الصغار، لكن الفارق هنا يكمن في أن التأجيل لا يعني الإعفاء، بل إعادة جدولة المواعيد، مما يمنح رواد الأعمال متنفسا مؤقتا دون حل جذري لمشاكل التمويل أو التسويق.

اللافت في تدبير “فرصة” هو الاعتماد على منصة رقمية لتقديم الطلبات، مما يعكس تحولا نحو الرقمنة في تدبير البرامج الحكومية، غير أن السؤال يبقى حول مدى قدرة هذه المشاريع على الصمود بعد سنة من التأجيل، وهل ستواكبها برامج تكوينية ومواكبة تسويقية تضمن لها الانطلاق القوي بدل مجرد تأجيل الأقساط؟

الوزارة من جانبها تؤكد أن معالجة الطلبات تتم وفق مساطر محددة، داعية المستفيدين إلى الإسراع بتقديم طلباتهم، في رسالة تطمينية تعكس حرص الحكومة على تفادي تعثر هذه المشاريع التي راهنت عليها كأداة للتشغيل الذاتي وإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى