2.5 مليار درهم لتمويل الابتكار: من يحرك الرقمنة المغربية؟ المحلي أم الأجنبي

الرباط: ريم بنكرة

على وقع فعاليات معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026” بمراكش، انكشف الستار عن قائمة أولية لشركات استثمارية مرشحة لإدارة صناديق مخصصة للشركات الناشئة، في خطوة تندرج ضمن تسريع وتيرة تنفيذ استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”. غير أن ما يجعل هذه المبادرة أكثر إثارة للتحليل هو التركيبة الفريدة للائحة، حيث تتنافس ثلاث شركات مغربية مع خمس مؤسسات دولية وتحالف استثماري مشترك، في مشهد يعكس رغبة واضحة في المزاوجة بين الخبرة المحلية والمعايير العالمية.

واللافت أن هذه الآلية الاستثمارية، التي يشرف عليها صندوق محمد السادس للاستثمار ووزارة الانتقال الرقمي وصندوق الإيداع والتدبير، تستهدف تعبئة حوالي 2.5 مليار درهم عبر مساهمات من مؤسسات عمومية وشركاء أجانب ومستثمرين خصوصيين. وهنا يبرز السؤال التحليلي: هل ستميل شركات التدبير المختارة إلى توجيه التمويل نحو القطاعات التقليدية الواعدة مثل التكنولوجيا المالية والفلاحية، أم ستجرؤ على المغامرة في مجالات أكثر حداثة مثل التكنولوجيا المناخية والتعليم الرقمي؟

بالمقارنة بين مراحل التمويل التي تغطيها هذه الصناديق، نجدها تمتد من مرحلة ما قبل الإطلاق إلى جولات “سلسلة A” وما بعدها، مما يشير إلى نظرة استراتيجية متكاملة ترعى المشروع من المهد إلى مراحل النضج. لكن المفارقة تكمن في أن المشروع استقطب في مرحلته الأولى 47 ترشيحاً، لم ينجح سوى تسعة منها في اجتياز عملية تقييم دقيقة شملت جلسات استماع تقنية بإشراف خبراء دوليين. وهذا يطرح تساؤلاً حول معايير الانتقاء: هل كانت الكفاءة المالية وحدها هي الفيصل، أم أن القدرة على تعبئة مستثمرين إضافيين كانت العامل الحاسم؟

في المحصلة، تراهن المملكة من خلال هذا الهيكل الاستثماري على تطوير منظومة مستدامة لرأس المال المخاطر، غير أن الاختبار الحقيقي سيأتي في المرحلة المقبلة، حيث سيتم تقييم قدرة هذه الشركات التسع على تحويل وعودها التمويلية إلى استثمارات ملموسة تدفع بالشركات الناشئة المغربية نحو الأسواق الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى