“النوع-القيادة النسائية النموذج التنموي الجديد”

شكل موضوع “النوع-القيادة النسائية والنموذج التنموي الجديد” محور ملتقى وطني نظمته بمدينة بني ملال جمعية “جسور ملتقى النساء المغربيات”، أبرز أهمية إدماج النوع ، الذي يكفل المساواة بين الجنسين والتمييز الإيجابي، في كل مشروع تنموي منشود. وخلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء ، الذي نظم بشراكة مع “منتدى الفدراليات” وتعاون مع “ماستر دراسات النوع” بكلية الآداب والعلوم الانسانية –جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، قالت رئيسة جمعية “جسور” أميمة عاشور إن رهان هذا اللقاء يتمثل في فتح نقاش موسع على المستوى الجامعي ومع مختلف الفاعلين، ومن ضمنهم الشباب، من أجل مقاربة دور المرأة المغربية في النموذج التنموي الجديد المنتظر، والديناميات المصاحبة لمراجعة الأسس المرجعية لهذا النموذج التنموي، وكيفية تعاطى أصحاب القرار مع المرأة كمنتج للأفكار التنموية وكرصيد معتبر من الخبرة على كافة المستويات، والترافع حول إمكانياتها ومؤهلاتها وقدراتها في مجال صناعة السياسات العمومية والتأثير فيها.
وبعد أن ذكرت بأن جمعية جسور راكمت تجربة هامة على مدى 25 سنة في مجال الترافع من أجل حقوق المرأة، توقفت عند الإكراهات والصعوبات خصوصا ما يتعلق بالفوارق المجالية على مستوى النوع، والمؤشرات التي تبرز عدم المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتداعياتها السلبية على أي مسار تنموي منشود.
وأوضحت أن الجمعية بصدد إعداد تقرير مواز يرصد لانشغالات الشابات والشباب في جميع ربوع المملكة حول اقتراحاتهم في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، سيتم تقديمه في نيويورك بشراكة مع شركائها الدوليين.
من جهته أكد منسق ماستر دراسات النوع بكلية الاداب والعلوم الانسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان أن مفهوم النوع بات يحتل موقعا مركزيا ومحوريا في الفلسفة والفكر الحديث، مشيرا إلى أن الحديث عن هذا البعد يحيل على أهمية إبراز المكونات والمؤهلات الإبداعية التي تتوفر عليها كل امرأة.
وأكد أنه لا يمكن إرساء أي نموذج تنموي جديد بدون انخراط المرأة والمواطنين عامة وتثمين مؤهلاتهم، مشددا في هذا الصدد على ضرورة أن يدمج النموذج التنموي الجديد مسألة النوع في كل برامجه وتصوراته، وأن يضعها النظام التعليمي ضمن أولوياته باعتبارها مفتاح أية تنمية، تجسد قيم المساواة والإنصاف.
وخلال هذا اللقاء قدم خالد سرحان منسق بمنتدى الفيدراليات، مشروع “التمكين والريادة النسائية في منطقة مينا (الأردن والمغرب وتونس)، الذي أطلقته جسور بشراكة مع المنتدى المذكور وبدعم من حكومة كندا، والذي يهدف إلى تطوير مهارات الشابات ، لتولي أدوار قيادية في مواقع القرار، وتعزيز قدرة القائدات الشابات على التأثير في السياسات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين والنهوض بها على مستوى الحكامة.
ويهدف تدخل “جسور” إلى تطوير مهارات الجيل المقبل من القائدات الشابات لتولي أدوار قيادية والمشاركة في عمليات صنع القرار.
وتضمن برنامج هذا اللقاء ، تنظيم جلستين بمشاركة عدد من الأساتذة والمختصين تناولت الأولى مواضيع “المرأة إنشاء الهوية وإثبات الذات”، و”مقاربة الأحزاب المغربية لقضايا المرأة من خلال مذكراتها حول النموذج التنموي” و”المشاريع الريادية النسائية في النموذج التنموي الجديد”، و”الأصول الفلسفية والإديولوجية لتحرير المرأة: قراءة مقارنة بين الحراك النسوي بالعالم الغربي والعربي”.
وتناولت الجلسة الثانية مواضيع تتعلق ب”النوع والأمن داخل المدن”، و”النساء والتنمية الترابية بالمغرب مساهمات وآفاق في مجال الحكامة والاستدامة حالة المناطق الجبلية أزيلال نموذجا”، والتمكين الاقتصادي للمرأة من خلال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني”و”المسرح وقضايا المرأة: رؤى مسرحية معاصرة خدمة لقضايا المرأة”.
وترى جمعية “جسور” ، من خلال ورقة حول الموضوع ، أنه بالرغم من الحصيلة الإيجابية التي أفرزتها الإصلاحات الدستورية والسياسية على وضعية وفعلية المرأة على المستوى الحقوقي والسياسي والانتخابي والتمثيلي والتدبيري، فإن واقع المشاركة المنصفة والكاملة للمرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي مؤسسات الحكامة ومراكز المسؤولية لم يرق بعد لانتظارات النساء المغربيات والمجتمع المدني والفعاليات الحية حيث ما زالت فعلية المرأة تعترضها مجموعة من العقبات ذات المنشأ الثقافي والبنيوي والسلوكي.
وأبرزت الورقة أن المرأة تعتبر شريكا لا محيد عنه في أي مقاربة ترمي لبناء وصياغة مشروع تنموي جديد يستجيب لتطلعات جميع المغاربة من خلال إعادة تقييم النموذج التنموي الحالي، ووضع نهج جديد يركز على تلبية احتياجات المواطنين والقدرة على الحد من الفوارق المجالية وعدم المساواة.
يشار إلى أن منتدى الفدراليات منظمة دولية تشتغل على موضوعات الحكامة الديمقراطية والتنمية لأكثر من 16 عاما في أكثر من 25 دولة.
ويهدف المنتدى ، بدعم من الحكومة الكندية ، في البلدان الثلاثة المستهدفة إلى تشجيع إشراك المرأة في عمليات صنع القرار (الحكومية وغير الحكومية) وزيادة مشاركة المرأة في مواقع القرار واتخاذ القرارات الاجتماعية والثقافية والسياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى