
من الإلهام إلى التمكين الفعلي: هل تنجح “يومها من أجلها” في تحويل الخطاب النسائي إلى مسارات قيادية ملموسة؟
الرباط: ريم بنكرة
في سياق يتزايد فيه النقاش حول موقع المرأة المغربية بين الطموح والواقع، تأتي مبادرة مؤسسة جدارة عبر دورتها السابعة من الماستر كلاس “يومها من أجلها” لتعيد طرح سؤال جوهري: هل يكفي الإلهام لصناعة قيادات نسائية، أم أن التمكين الحقيقي يتطلب ما هو أعمق من مجرد تقاسم التجارب؟ احتضان مسجد الحسن الثاني لهذا الحدث يمنحه رمزية خاصة، لكنه في الآن ذاته يضعه أمام اختبار الفعالية في تحويل الخطاب إلى أثر ملموس.
المقاربة التي يعتمدها هذا البرنامج تقوم على استدعاء نماذج نسائية ناجحة لتقاسم تجاربها مع الشابات، وهو رهان تقليدي أثبت نجاعته في تحفيز الطموح، لكنه يظل محدودًا إذا لم يُترجم إلى آليات مواكبة مستمرة.
وهنا يظهر البعد المقارن بين هذا النوع من المبادرات وبرامج التمكين ذات الطابع المؤسساتي طويل الأمد، حيث يتجاوز التأثير مجرد التحفيز نحو بناء مسارات مهنية واضحة ومؤطرة.
تصريحات رئيس المؤسسة، حميد بن الفضيل، تعكس وعيًا بأهمية توفير منصة للقيادة النسائية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المنصة من فضاء عرض التجارب إلى فضاء إنتاج الفرص. فاستضافة كفاءات من مجالات متعددة، من الطب إلى الهندسة والفن، يثري النقاش ويمنح المشاركات صورة متنوعة عن النجاح، لكنه يطرح أيضًا إشكالية قابلية استنساخ هذه النماذج في سياقات اجتماعية ومهنية مختلفة.
وفي هذا الإطار، تبرز مداخلات مثل تلك التي قدمتها زبيدة بوعياد، والتي دعت إلى الانخراط في العمل الجمعوي، كمحاولة للانتقال من الخطاب النظري إلى الممارسة الميدانية، باعتبار أن بناء الشخصية القيادية يمر عبر التجربة وليس فقط عبر الاستماع. بالمقابل، ركزت لبنى لشكر على البعد الذاتي في مسار النجاح، من خلال تحويل التحديات إلى فرص للنمو، وهو طرح ينسجم مع مقاربات التنمية الذاتية، لكنه يظل بحاجة إلى بيئة داعمة تسمح بتحقيق هذا التحول.
مشاركة رشيد الوالي أضافت بعدًا تحفيزيًا مختلفًا، من خلال ربط النجاح بالإصرار والإيمان بالذات، وهي رسائل قوية من حيث التأثير النفسي، لكنها تعيد النقاش إلى نقطة البداية: كيف يمكن ترجمة هذا التحفيز إلى مسارات واقعية في سوق شغل لا يزال يطرح تحديات بنيوية أمام النساء؟
في المحصلة، يبرز “يومها من أجلها” كمبادرة نوعية تسعى إلى تقليص الفجوة بين الطموح والإمكانات، غير أن نجاحه الحقيقي يظل مرتبطًا بمدى قدرته على الانتقال من منطق الإلهام الظرفي إلى منطق التمكين المستدام.
وبين نموذج قائم على التحفيز ونموذج يسعى إلى إحداث تغيير بنيوي، تظل هذه المبادرة خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى التكامل مع سياسات وبرامج أوسع لضمان أثر طويل الأمد في مسار القيادة النسائية بالمغرب.





