ورزازات تعيد كتابة تاريخها: حين تتحول القصبات إلى منصات تفاعلية تمزج الذاكرة بالخيال

الرباط: إستثمار

تستعد مدينة ورزازات لخلع ثوبها السياحي التقليدي والانخراط في تحول نوعي يعيد تعريف علاقتها بتراثها، حيث تتجه نحو تحويل قصباتها التاريخية إلى فضاءات ثقافية نابضة بالحياة، في تجربة تمزج بين عمق الذاكرة وأدوات العصر الرقمي.

هذا التحول الجذري يستهدف بالأساس مواقع بارزة مثل قصبة تاوريرت وقصر آيت بن حدو، بهدف نقلها من مجرد محطات للزيارة العابرة إلى عوالم غامرة تعيد تشكيل تجربة السائح.

في قلب قصبة تاوريرت، يتبلور مشروع متكامل يعيد إحياء الفضاءات المحيطة بها عبر إحداث مركز تجربة يجمع بين الحرف التقليدية والأنشطة الثقافية والتجارية، مدعوماً بتقنيات رقمية وسينمائية حديثة تمنح الزائر تجربة تفاعلية غير مسبوقة.

كما يتجه المشروع نحو إعادة توظيف أجزاء من القصبة للإيواء السياحي، في صيغة تمزج بين أصالة البناء الطيني ومتطلبات الراحة العصرية، بما يحول الموقع إلى قطب حيوي يجمع بين الثقافة والترفيه.

ويمتد هذا الزخم إلى قصر آيت بن حدو، المصنف ضمن التراث العالمي، حيث يجري العمل على إعادة تصور محيطه ليصبح متحفاً مفتوحاً يتيح للزائر الانخراط في تفاصيل التجربة، من خلال ورشات الحرف اليدوية وفضاءات الحكي التي تستعيد ذاكرة المكان، إلى جانب مسار “Walk of Kasbahs” المستلهم من رمزية السجادة الحمراء، في محاولة لربط التراث المحلي ببعده السينمائي العالمي.

ولا يقتصر هذا التوجه على البعد الجمالي، بل يؤسس لنموذج اقتصادي جديد يسعى إلى رفع مدة إقامة الزوار وتعزيز إنفاقهم، مع دعم المقاولات المحلية. ويستثمر المشروع في الشهرة الدولية للمنطقة كوجهة تصوير لأعمال سينمائية كبرى مثل فيلم Gladiator وLawrence of Arabia، لتحويل الرصيد الرمزي للسينما إلى رافعة تنموية ملموسة.

ويأتي هذا التحول في إطار رؤية أشمل تُعرف بـ“مسار ألف قصبة”، وهي استراتيجية تروم خلق ترابط سياحي جهوي يعزز جاذبية الإقليم ويشجع على توزيع متوازن للتدفقات السياحية، بما يرسخ نموذجاً أكثر استدامة وتكاملاً.

ومع توظيف الإضاءة السينوغرافية والتصاميم البصرية القوية، يراهن هذا المشروع على قوة الصورة في العصر الرقمي، حيث يتحول الزائر إلى ناقل لتجربته عبر المنصات الاجتماعية، في انتقال واضح من سياحة قائمة على الاستهلاك السريع إلى سياحة تُبنى على الإحساس والقيمة. وعلى امتداد أفق زمني لا يتجاوز تسعة أشهر، تقف ورزازات أمام منعطف حاسم، لا تقدم فيه مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تعيد تعريف كيفية عيش التاريخ ومشاركته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى