
ارتفاع قياسي في الطلب على السيولة النقدية بالمغرب خلال 2025 بفضل تنظيم “كان” والعفو الضريبي
الرباط: نارمان بنمسعود
شهد الطلب على الكاش خلال سنة 2025 ارتفاعاً استثنائياً ومفاجئاً، متجاوزاً بكثير المستوى القياسي التاريخي المسجل في 2020 خلال الجائحة، وذلك بالتزامن مع تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم متم السنة المذكورة وبداية السنة الجارية.
وأدى تزامن ارتفاع السحوبات من 227 مليار درهم إلى 262 مليار درهم، وانخفاض الودائع من 195 مليار درهم إلى 193 مليار درهم، إلى بلوغ صافي السحوبات 69 مليار درهم، مقابل 32 مليار درهم في 2024، و53 مليار درهم في 2020.
ويُظهر التحليل الشهري للطلب على السيولة أنه رغم تأثير “العفو الضريبي” بداية يناير 2025 وتأثير إلغاء شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى، فقد ظل صافي السحوبات شبه مستقر خلال الأشهر الستة الأولى عند 26 مليار درهم، وفقاً للتقرير السنوي حول الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.
وشهدت السحوبات ارتفاعاً ملحوظاً خلال الموسم الصيفي، حيث بلغ صافيها خلال يوليوز وغشت 17 مليار درهم بدل متوسط 7 مليارات في الفترات نفسها من السنوات السابقة.
وبعد استقرار نسبي في شتنبر، عاد الطلب إلى منحى تصاعدي مسجلاً مستويات استثنائية بالربع الرابع، إذ بلغ صافي السحوبات 25 مليار درهم مقابل متوسط 6 مليارات، ويعزى ذلك جزئياً لتنظيم المغرب للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية.
واستناداً لبيانات الفترة من 15 دجنبر 2025 إلى 23 يناير 2026، بلغت السحوبات 30.2 مليار درهم مقابل متوسط 22.9 مليار خلال الفترات نفسها من 2022 و2023، مع استبعاد 2024 بسبب استثناءات العفو الضريبي. ورافق ارتفاع السحوبات انتعاش الودائع بحوالي 20% لتصل إلى 22 مليار درهم، مما يعكس الطابع المعاملاتي لهذا الطلب، وبلغ صافي التدفقات النقدية 8.3 مليارات درهم مقابل متوسط 4.4 مليارات.
وسجلت العملة المتداولة خارج خزائن البنوك تسارعاً ملحوظاً خلال 2025، إذ بلغت مع نهاية السنة 513 مليار درهم بزيادة سنوية 15.5% مقابل 7.6% في 2024 ومتوسط 10.5% خلال 2022 و2023، وبلغ رصيد النقد المتداول 3.4 مليارات ورقة بنكية و3.4 مليارات قطعة نقدية بارتفاع سنوي 15% للأوراق و3% للقطع النقدية.
وارتفعت نسبة “الكاش” إلى الناتج الداخلي الإجمالي لتبلغ 30% مع نهاية 2025 مقابل 28% في 2024، بينما كانت تتجاوز بقليل 20% قبل الأزمة الصحية. وبلغ رصيد الأوراق البنكية المتداولة 508.5 مليارات درهم أي 99% من إجمالي العملة المتداولة، مسجلاً زيادة 15.6% خلال 2025 مقابل 7.7% السنة السابقة.
وأظهر توزيع الأوراق حسب الفئات استمرار هيمنة فئة 200 درهم بارتفاع حصتها من حيث القيمة من 75% إلى 76%، على حساب فئة 100 درهم التي تراجعت مساهمتها بنقطة مئوية واحدة إلى 22%، فيما لم تتجاوز حصتا فئتي 50 و20 درهماً 1% من حيث القيمة. ومن حيث عدد الأوراق المتداولة، بقي الهيكل مماثلاً لسنة 2024، حيث مثلت فئة 200 درهم 57% من الإجمالي، وفئة 100 درهم 34%، وفئة 50 درهم 3%، وفئة 20 درهم 6%. أما بالنسبة للقطع النقدية، فارتفع رصيدها مع نهاية 2025 بنسبة 4.9% من حيث القيمة ليصل إلى 4.6 مليارات درهم، وهو ما يمثل نحو 1% من إجمالي قيمة العملة المتداولة.





