نزار بركة يعلن من فاس معركة ضد الغلاء والفقر ويعد بإعادة العاصمة العلمية إلى الواجهة

فاس: خالد المعطاوي

في لقاء تواصلي حاشد بمدينة فاس رسم نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، ملامح رؤية سياسية واجتماعية ترتكز على مواجهة الفقر والهشاشة وارتفاع الأسعار، متعهداً بخوض ما وصفها بـ”معركة شاملة” لتحسين ظروف عيش المواطنين، وإعادة الاعتبار للعاصمة العلمية للمملكة عبر إنعاش اقتصادها وتقوية جاذبيتها الاستثمارية والصناعية.

واستحضر بركة خلال كلمته الرمزية التاريخية لمدينة فاس داخل الذاكرة الوطنية، باعتبارها مهد الحركة الوطنية وفضاءً ارتبط بأسماء بارزة في مسار النضال من أجل استقلال المغرب، وفي مقدمتها الزعيم الراحل علال الفاسي، مؤكداً أن ارتباط حزب الاستقلال بالمدينة ليس مجرد علاقة انتخابية، بل مسؤولية تاريخية تفرض مواصلة الدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن حضور ساكنة فاس المكثف في هذا اللقاء يعكس، حسب تعبيره، استمرار الثقة في مشروع الحزب وبرنامجه، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الخطابات العامة إلى حلول عملية تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وفي مقدمة هذه التحديات، وضع بركة ملف غلاء المعيشة، معتبراً أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية أصبح من أبرز الضغوط التي تواجه المواطنين، رغم الإجراءات التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية. وأوضح أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل أيضاً بالمسار الذي تقطعه المنتجات بين الفلاح والمستهلك، حيث تستفيد حلقات الوساطة من هوامش كبيرة تؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار.

ولمواجهة هذه الاختلالات، اقترح بركة إحداث شركات متخصصة في التوزيع تشتري المنتجات مباشرة من الفلاحين وتوفرها للمواطنين بأسعار مناسبة، إلى جانب اعتماد سياسة أكثر توازناً في مجال التصدير، بما يضمن إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الوطنية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.

وفي الجانب الاجتماعي، دعا زعيم حزب الاستقلال إلى مراجعة طريقة احتساب الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بما يمنع إقصاء بعض الأسر بسبب معايير وصفها بغير المنصفة، مؤكداً أن دخول أحد أبناء الأسرة إلى سوق الشغل لا ينبغي أن يكون سبباً في حرمان الوالدين من الدعم، لما لذلك من تأثير على التماسك الأسري وتشجيع الشباب على الاندماج الاقتصادي.

وشدد بركة على أن الدعم الاجتماعي، رغم أهميته، لا يمثل حلاً نهائياً للقضاء على الفقر، مؤكداً أن رؤية الحزب تقوم على مواكبة الأسر وتمكين النساء والشباب من فرص التكوين والإنتاج والتسويق، خاصة عبر المنصات الرقمية، بهدف تحقيق انتقال حقيقي نحو الاستقلال الاقتصادي والخروج من دائرة الهشاشة خلال فترة زمنية محددة.

وبخصوص مستقبل مدينة فاس، أكد نزار بركة أن استعادة إشعاعها الاقتصادي تمر عبر إعادة الثقة للمستثمرين واستثمار مؤهلاتها التاريخية والجغرافية، باعتبارها حلقة وصل بين مختلف جهات المملكة.

وأضاف أن الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية، إلى جانب استعداد المدينة لاحتضان منافسات كأس العالم 2030، تمثل فرصة لتعزيز موقعها كقطب اقتصادي وسياحي وصناعي.

كما خصص بركة حيزاً من حديثه لوضعية الأسرة المغربية، معتبراً أن التحولات المرتبطة بتراجع الزواج وانخفاض الولادات وارتفاع حالات الطلاق تفرض اعتماد سياسات عمومية جديدة لحماية الأسرة وتعزيز التضامن بين الأجيال وترسيخ قيم المسؤولية والعمل والابتكار.

وفي هذا السياق، اقترح وضع برنامج جهوي لدعم الأسرة، يقوم على تقوية آليات الوساطة الأسرية داخل المحاكم، وإشراك العدول في التوعية والتحسيس، وتنظيم دورات لفائدة المقبلين على الزواج حول الحقوق والواجبات، فضلاً عن تقديم دعم مالي للشباب الراغبين في بناء أسر قبل سن الثلاثين.

واختتم نزار بركة رسالته بالتأكيد على أن فاس ليست مجرد رمز تاريخي بالنسبة لحزب الاستقلال، وإنما أمانة سياسية وأخلاقية تستوجب تحويل رصيدها الحضاري إلى مشاريع تنموية ملموسة، معتبراً أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في خوض معركة جديدة من أجل تحرير المواطن من الفقر والهشاشة وإكراهات السكن والتعليم والصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى