
قراءة في مضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 66 لثورة الملك والشعب.

بقلم : الحسن لحويدك فاعل جمعوي بجهة الداخلة وادي الذهب .
من خلال الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 66 لثورة الملك والشعب، يتاكد عزم جلالة الملك مواصلة استكمال رسالة الثورة المتجددة، لكسب عملية التنمية على أساس المقاربة التشاركية والإدماجية، في كل قضايا الوطن، من طرف عموم الفاعلين، وجميع القوى الحية للبلاد، وهو ما يتوخاه جلالته من هدف إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، الذي يطمح جلالته بأن يكون نموذجا: مغربي-مغربي خالص.
وفي هذا الإطار، يتضح بأن المغرب، سيدخل مرحلة جديدة في ظل المسؤولية المشتركة ، التي يجب ان يتحملها كل الفاعلين ، من أجل انبثاق عقد اجتماعي، سيمكن من عملية الإقلاع الشامل، في إطار ، المسؤولية الجماعية، التي حددها جلالة الملك في خطاب العرش الأخير ، بغية تحسين ظروف عيش المواطنين ، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، لكل شرائح المجتمع ، بالخصوص لفائدة الفئات ، على مستوى العالم القروي، وضواحي المدن، التي هي في حاجة ماسة للمزيد من العناية بأوضاعها ، وقضاياها، موازاة مع وجوب استثمار، كافة الإمكانات التي تتوفر عليها هذه الفئات ، خاصة بالتركيز على الاراضي الفلاحية السلالية، التي دعا جلالته على تعبئتها، بهدف جعلها رافعة للاستثمار في المجال الفلاحي، مشددا جلالة الملك في نفس السياق، على استغلال الفرص المتاحة على مستوى قطاعات إنتاجية اخرى، كالسياحة الفلاحية، والتجارة والصناعات المحلية.
ومن اجل النهوض بحياة الشباب، وتأهيله، اعاد جلالة الملك التأكيد، على الحرص على إيلاء الأهمية، للتكوين المهني في إدماج الشباب ، والاعمال اليدوية المنبثقة من حرف الصناعة التقليدية، التي توفر بدروها، دخلا وعيشا كريما، لذلك أكد جلالة الملك على ان التكوين المهني، ضرورة ملحة لتاهيل المغرب، من اجل كسب التحديات التي تفرضها التنافسية الاقتصادية، لمواكبة تطورات عالم اليوم، في مختلف المجالات .
وعلى صعيد آخر ، واعتبارا للدور الطلائعي للطبقة الوسطى التي هي أساس المجتمع، إذ ، تعتبر في كل المجتمعات، كصمام الأمان والاستقرار والإنتاج، شدد جلالة الملك على صيانة مقوماتها، بهدف تقويتها وتوسيع قاعدتها.
ومن جهة أخرى، ولتجاوز المعضلة الإدارية من أجل تحفيز الاستثمار، وتكريس النجاعة والتبسيط ، اعتبر جلالة الملك أن التطبيق الجيد والكامل، للجهوية المتقدمة، ولميثاق اللاتمركز الإداري، من أنجع الآليات، التي ستمكن من رفع تحفيز الاستثمار الترابي المنتج، ومن الدفع بالعدالة المجالية.
وفي هذا الإطار، دعا جلالته، الحكومة لإعطاء الأسبقية لمعالجة هذا الموضوع، والانكباب على تصحيح الاختلالات الإدارية، وإيجاد الكفاءات المؤهلة، على المستوى الجهوي والمحلي، لرفع تحديات المرحلة الجديدة، وفي هذا الصدد، اكد جلالة الملك، على ان المسؤولية مشتركة ، وأن المرحلة تقتضي وجوب الوصول فيها، إلى الحلول للمشاكل التي تعيق التنمية، على اساس الاستفادة من الدروس لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار .
ويستنتج عموما، أن مضامين الخطاب الملكي السامي ، تعتبر كامتداد لمضامين خطاب عيد العرش الأخير ، الذي اكد على ان المغرب سيدخل في عقد اجتماعي جديد، بنموذج تنموي جديد، بتدابير وإجراءات جديدة، تصب بشكل مباشر في خانة التنمية الشاملة، لإعطاء انطلاقة فعلية ، في إطار الالتقائية والتشارك بين الدولة من جهة، والقوى الحية، والقطاع الخاص، من جهة ثانية، من اجل بلورة مشاريع تنموية لتحقيق العدالة الاجتماعية، على أساس منظومة جديدة للتنمية البشرية المستديمة، في كل أبعادها، كفيلة بان تحد من الفوارق الاجتماعية، والتفاوتات المجالية، تبعا لمبدأ الإنصاف والعدالة المجالية، ووفق ضمان كافة الحقوق المنصوص عليها في مقتضيات دستور 2011، التي تتطلب انخراطا جماعيا من أجل تفعيلها.





