
“زلزال داخل أنابيك”.. إعفاء بلمعطي يكشف هشاشة مؤسسات الوساطة في مواجهة بطالة الشباب!

الرباط: إدريس بنمسعود
هل الإعفاء يكفي لإصلاح “أنابيك” أم أن المشكلة أعمق من الوجوه؟
قرار إعفاء المديرة العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) لا يمكن قراءته فقط كخطوة إدارية معزولة، بل يعكس أزمة أعمق في منظومة الوساطة العمومية في سوق الشغل بالمغرب، خصوصاً في ظل ارتفاع البطالة، واحتقان فئات واسعة من الشباب الباحث عن إدماج مهني حقيقي.
الوزير يونس السكوري، من خلال هذا القرار، يبعث برسالة مفادها أن الحكومة غير راضية عن أداء الوكالة، خصوصاً فيما يتعلق بتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالإدماج الاقتصادي للشباب، وهي خارطة راهنت عليها الدولة كثيراً كإطار عملي لتقليص الفجوة بين التكوين والتشغيل.
غير أن تقييم الأداء الذي أفضى إلى الإعفاء يطرح تساؤلات جوهرية:
هل الأزمة مرتبطة فقط بإدارة بلمعطي؟
أم أن هناك أعطاباً هيكلية تعيق تحوّل “أنابيك” إلى فاعل حقيقي في التشغيل؟
وفق المعطيات، فالتقارير الرقابية الصادرة عن مؤسسات رسمية، مثل المجلس الأعلى للحسابات، لطالما نبهت إلى اختلالات بنيوية في تدبير الوكالة، تتعلق بعدم ملاءمة أدوات الاشتغال، وبطء التفاعل مع المتغيرات المجتمعية والاقتصادية، وغياب حكامة ترابية قادرة على مواكبة الحاجيات المحلية.
وفي المقارنة مع تجارب دولية، يبرز جلياً أن وكالات الوساطة العمومية الناجحة تعتمد على ثلاثة مرتكزات أساسية:
1. نظام معلوماتي ديناميكي وذكي قادر على التنبؤ بالطلب المهني.
2. شراكات فعلية مع القطاع الخاص لتوفير فرص تشغيل حقيقية.
3. موارد بشرية مؤهلة ومرنة تتحرك ميدانياً بدل الاكتفاء بالمكاتب والإجراءات الروتينية.
ما حدث داخل “أنابيك” يضع الحكومة أمام امتحان حقيقي: ليس فقط في تعيين مدير جديد، بل في إعادة هيكلة جذرية تجعل من الوكالة منصة ذكية وعادلة تُمكن الشباب المغربي من ولوج سوق الشغل على أساس الكفاءة لا الوساطة أو العشوائية.
وفي هذا الإطار، يُنتظر أن يحمل التعيين المرتقب نفساً إصلاحياً حقيقياً، وإلا فإن تغيير الأسماء سيظل مجرد تدوير للمناصب، في مشهد لا يترجم فعلاً مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ولا يجيب على انتظارات فئة تعتبر “أنابيك” بوابة الأمل الأخيرة نحو الكرامة الاقتصادية.





