عذر أقبح من زلة

 


بقلم دكتور عالي

إختلط الحابل بالنابل في جهة كلميم وادنون،فأرتبك من يقفون على رمال المصالح المتحركة،بعد هزات وإرتدادات لم تتداع لها أركان المجلس الجهوي بعد، فرأينا من يبكي الدموع على هدر الزمن التنموي، كبكاء الذئب عندما وعدوه بأن يرعى الغنم، فلما سألوه عن سبب بكائه قال بالحسانية : يالالي من صابها حك.
نعم هدر الزمن التنموي كان على النخب أن تتفطن له منذ البداية، فجهتنا المسكينة لم تحظ سوى بنصيب ولد الضرة من النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وماشفع لها سوى مرورهم الإضطراري عبرها فكانت بوابة ولا زالت بوابة، فمن يحلم بتنمية تنحصر في طريق سيار وسد لم يكتمل بعد هو واهم ، فأفق هذه الجهة تم تسقيفه منذ موقعها المجلس الإقتصاد والإجتماعي ضمن خانة الإقتصاد التضامني ، وجمد مدخراتها من موانيء تجارية وصيد بحري وشواطئها وواحاتها السياحية بعيدا عن أي إستثمار.
نعم جهة تضامنية بإمتياز عندما تجد عوائل من العمات والخالات والأقارب يعولها مهاجر أو لاجيء أو مكافح مكابد يقتسم معهم ماقسم الله، عندما تجد عبثا يضرب كل مؤسساتها مستغلا طيبة وسلمية أهلها.
فملف الإنعاش الوطني نتانة فضائحه أزكمت أنوف العالمين، في أبشع صور إستغلال حاجة البشر، فرقم 580 مليون سنتيم شهريا الذي يغري المتنفذين بقرصنته ورمي الفتات للأرامل وعوائل الشهداء والأيتام ليس سوى يسير من كثير، فضلا عن السمسرة التي غدت ديدن جل المؤسسات إجتماعية كانت أو إدارية أو إنتدابية.
هدر الزمن التنموي حجة الراغبين في نتانة الريع وإستمراريته ولا يتحملون ضريبة إصلاح أو تغيير، في جلد المواطن الحر الذي يساند التغيير الإيجابي أيما جلد ويعاقب على إختياراته، نعم عقوبة جماعية عندما نخالف إرادة المتنفذين الذين يهندسون خريطة الوطن السياسية وحدهم، فلا تعدوا شعارات الدمقرطة والتشاركية سوى دغدغة لمشاعر الواهمين وتسلية لتطبيعهم مع الفقر وإعتيادهم الدعة والخنوع .
السؤال الحقيقي: من يتحمل مسؤولية هدر الزمن التنموي منذ البداية؟ من أقام البيت على أساس من طين مالبث أن يتساقط من أول هزة؟
يقول المثل الإنجليزي : عندما تركب القطار الخطأ حاول النزول في أول محطة، فكلما تأخرت زادت التكلفة، كذلك كلما تأخرنا في القطع مع الفساد والريع كلما زادت تكلفة الإصلاح والتغيير.
وكلما غيبنا القانون وإلتفينا عليه كلما كانت ضريبة التراجع أكبر، ولماذا لم تلجأ سلطة الرقابة في كلميم وادنون للقضاء الإداري الإستعجالي منذ أول يوم إن كانت حريصة على الزمن التنموي؟كأن سنة ونصف المتبقية من عمر مجلس جهة كلميم وادنون، ستصبح فيها الجهة قطبا وطنيا مثاليا،رجاء إحترموا عقولنا أما مشاعرنا فقد تبلدت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى