مغاربة العالم في مواجهة البيروقراطية.. الداخلية تطلق حملة إنقاذ عاجلة لمشاريع استثمارية عالقة

الرباط: إدريس بنمسعود

في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تنامي شكاوى المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، أطلقت وزارة الداخلية تحركاً استباقياً واسعاً قبل انطلاق موسم عودة الجالية إلى أرض الوطن، بهدف تسريع معالجة ملفات استثمارية ظلت حبيسة الرفوف لسنوات بسبب تعقيدات إدارية وقضائية متشابكة، أثرت سلباً على مناخ الاستثمار وأضعفت ثقة عدد من أفراد الجالية في المساطر المعمول بها.

وحسب معطيات متطابقة، فقد وجهت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال بمختلف جهات المملكة، تدعو إلى التعبئة الشاملة لمختلف السلطات المحلية من قواد وباشوات ورؤساء دوائر من أجل إيجاد حلول عملية وفورية للنزاعات التي تجمع مستثمرين من الجالية المغربية بمجالس جماعية، مع إلزام هذه الأخيرة بالتجاوب السريع مع الملفات العالقة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجاوز العراقيل التي تعيق إنجاز المشاريع الاستثمارية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تراكم عدد من الملفات الشائكة التي ما تزال تراوح مكانها رغم صدور أحكام قضائية نهائية بشأنها منذ سنوات. وتشمل هذه الملفات نزاعات مرتبطة برخص البناء والتعمير وتصحيح المخالفات وهدم منشآت قائمة فوق أراضٍ مملوكة للخواص، حيث اصطدمت الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية والعادية بعوائق إجرائية حالت دون تنفيذها، في وقت غابت فيه محاولات التسوية الودية التي كان من شأنها تجنب اللجوء المطول إلى القضاء.

ولم يقتصر التحرك على معالجة النزاعات القضائية، بل شمل أيضاً تسريع وتيرة البت في الملفات المتوقفة داخل أقسام التعمير والمصالح التقنية التابعة للجماعات، وذلك بتنسيق مع الوكالات الحضرية ومصالح المحافظة العقارية والمسح الطبوغرافي. كما جرى توجيه هذه المؤسسات إلى تخصيص آليات استقبال وخدمات موجهة لأفراد الجالية خلال فترة الصيف، بما يسمح لهم بتسوية معاملاتهم الإدارية في آجال أقصر وأكثر فعالية.

ويبدو أن التغييرات التي شهدتها بعض المجالس الجماعية خلال الفترة الأخيرة، نتيجة قرارات العزل وإعادة تشكيل مكاتبها المسيرة، ساهمت في تعقيد الوضع أكثر، بعدما أدى انتقال المسؤوليات إلى ضياع أو تشتت معطيات مرتبطة بملفات قديمة، ما انعكس سلباً على استمرارية معالجتها وأدى إلى تعطيل مصالح عدد من المستثمرين.

كما كشفت تقارير إدارية رفعتها مصالح الشؤون الداخلية عن اختلالات واضحة في تدبير شكاوى وطلبات أفراد الجالية، تمثلت في بطء الإجراءات وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين وعدم احترام الآجال المعقولة للرد على الطلبات، الأمر الذي خلف حالة من الاستياء لدى المتضررين وأثر على إنجاز مشاريعهم وقضاء مصالحهم الشخصية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى ارتفاع ملحوظ في عدد المنازعات القضائية المرتبطة بمنح التراخيص والشهادات الإدارية، مقابل ضعف متابعة بعض الجماعات لمراحل تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، وهو ما دفع الإدارة المركزية إلى التدخل بالنظر إلى التداعيات السلبية لهذه الوضعية على صورة المغرب لدى جاليته بالخارج وعلى جاذبية الاستثمار الموجه نحو الوطن.

وفي رسالة واضحة إلى مختلف المتدخلين، شددت وزارة الداخلية على أن استمرار الممارسات البيروقراطية وتعقيد المساطر الإدارية وكثرة الوثائق المطلوبة وضعف التنسيق بين الإدارات لم يعد أمراً مقبولاً، معتبرة أن هذه الاختلالات تقف وراء التأخير الكبير في معالجة عدد من الملفات، خاصة تلك المتعلقة بالتعمير والبناء وشهادات المطابقة، وتغذي بشكل مباشر مناخ النزاعات والتوتر بين المستثمرين والإدارات المحلية.

وبين الرغبة في استعادة ثقة مغاربة العالم وتشجيعهم على الاستثمار في بلدهم الأم، وبين ضرورة إصلاح الأعطاب الإدارية المتراكمة، يبدو أن صيف هذه السنة سيكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الترابية والجماعات المحلية على الانتقال من منطق تدبير الملفات إلى منطق حل المشاكل وإنعاش الاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى