
مجلس جطو يرصد اختلالات في صندوق الإيداع والتدبير
الرباط: استثمار
كشف المجلس الأعلى للحسابات من خلال تقريره عن عدد من الملاحظات لدى صندوق الإيداع والتدبير، التي وقف عليها قضاة المجلس الأعلى للحسابات في “الحكامة والإستراتيجية” و”استثمار الموارد” و”خلق الشركات الفرعية” المشتغلة في قطاعات التأمين والتنمية الترابية والتهيئة الحضرية والسياحة، إضافة إلى السكن الاقتصادي والاجتماعي.
وأورد التقرير أن الظهير المُحدث للصندوق منح سلطات تدبيرية واسعة للمدير العام؛ إذ يقرر في جميع العمليات المتعلقة بالاستثمار والتوظيف والتعيين في مناصب المسؤولية وإحداث بنيات إدارية أو حذفها، وشدد على أن “هذا التركيز الكبير لسلطات موسعة بين أيدي مسؤول واحد لا يتماشى مع الممارسات الفضلى السائدة في مجال الحكامة الجيدة.”
في حين وقف التقرير عند الرؤية الإستراتيجية للصندوق التي خضعت على مدى السنوات الأخيرة لتغييرات عدة؛ إذ تطورت من مؤسسة لتجميع أموال الادخار واستثمارها في سندات الخزينة إلى فاعل اقتصادي نشيط يستثمر في مجالات تواجه بشكل أكبر العديد من المخاطر وبعض القطاعات غير المألوفة، كإنشاء المناطق الصناعية وترحيل الخدمات.
قضاة المجلس الأعلى للحسابات، كشفوا كذلك غياب تقييم للأهداف المحددة في المخططات الإستراتيجية السابقة وقصور في آليات التتبع ومراقبة التدبير، إضافة إلى غياب منظومة تدبير المخاطر على مستوى المجموعة برمتها.
أما فيما يخص استثمار الموارد، فأشار التقرير إلى أن الصندوق يستثمر في مختلف أنواع الأصول، من أسهم مدرجة وغير مدرجة وسندات وأصول عقارية وسكنية وقروش وسلفات، في ظل غياب رصد مناسب لهذه الموارد لتحقيق مستوى أمثل أخذاً بعين الاعتبار العلاقة بين المخاطر والمردودية.
المقاربة التدبيرية التي أقدم عليها الصندوق في مجال الاستثمار، أدت بحسب التقرير إلى وضعية غير متوازنة في بنية أصول محفظة الاستثمار لصالح “الأسهم” و”القروض والسلفات”، وهي تتسم بمستوى أعلى من المخاطر يتجاوز ذلك المرتبط بالاستثمار في السندات، الأمر الذي أدى إلى الاستهلاك المتسارع للموارد الذاتية التي يفترض أن تعمل على تغطية دائمة للمخاطر التي تتعرض لها المجموعة.
وشدد المجلس على ضرورة قيام صندوق الإيداع والتدبير بتسوية الوضعية القانونية للشركات الفرعية والاستثمارات، وأوصى وزارة الاقتصاد والمالية بالتأكد من مدى احترام الصندوق للالتزامات والأهداف التي صدرت على أساسها الموافقة من أجل إحداث الشركات أو المساهمات.
وطالب قضاة المجلس على ضرورة إعادة التوازن بين حصص مختلف فئات الأصول التي يستثمر فيها الصندوق من أجل ترشيد العلاقة بين المردودية ونسبة المخاطر المرتقبة، إضافة إلى إعادة التركيز على مساهمته الأساسية التي تتمحور أساساً حول حفظ ورعاية وتدبير الادخار.
وضرورة دراسة إمكانية الانسحاب من قطاع “الخشب” وشركات الخدمات لفائدة المقاولات وشركات التنمية المحلية، وإعادة تنظيم قطاع السياحة، ودراسة إمكانية التخلي على التسيير الفندقي، والتخلي عن قطاع السكن الاقتصادي والاجتماعي.





