
ملف أراضي الجموع يثير الجدل باشتوكة وتسائلات حول دور برلمانيي الاقليم

أثار صدور القانون المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها بالجريدة الرسمية، جدلا واسعا بين صفوف ساكنة جماعتي سيدي بيبي وآيت اعميرة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني والمنتخبين، إذ وفي تداعيات هذا الجدل، أدرجت الجماعة الترابية لسيدي بيبي نقطة ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر من أجل مناقشة تداعيات القانون سالف الذكر، سبق ذلك ترافع فريق من المنتخبين الاستقلاليين بالجماعتين، بمعية المفتش الإقليمي للحزب عبد الرحمان خيار ومنسقه الجهوي عبد الصمد قيوح لدى الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة.
وفي سياق متصل، ونظرا لمحورية موضوع الأراضي السلالية وأراضي الجموع بجماعة سيدي بيبي، تم إرجاء التداول ومناقشة النقطة المتعلقة بالقانون سالف الذكر وذلك للمرة الثانية على التوالي من طرف المجلس الجماعي لسيدي بيبي، وذلك لعدم حضور كل من محافظ المحافظة العقارية والمسح الطبوغرافي والخرائطية ونائب الأراضي السلالية ورئيس قسم الشؤون القروية بعمالة إقليم اشتوكة آيت باها.
مصطفى نائب رئيس المجلس الجماعي لسيدي بيبي، اعتبر في تصريح له، أن “مؤخذات كثيرة سجلناها بعد اطلاعنا على هذا القانون”، مبرزا أن “منطقتي سيدي بيبي وآيت اعميرة لها خصوصيات، كان ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل المصادقة على القانون، واستثناء الجماعتين من تطبيقه، ومنحهما وضعا خاصا”.
وعبّر مصطفى عن استغرابه من شهادة الملكية الصادرة عن المحافظة العقارية، والتي “تضم بحسب علمنا 16 دوارا و20 مقبرة ومركزين حضريين، في الوقت الذي تضم الجماعتين أكثر من ذلك بكثير، لذلك استدعينا المحفاظ من أجل نيل توضيحاته في هذا الصدد، لكن، مع الأسف لم يحضر”، استغراب آخر عبر عنه المتحدّث ذاته ويتجلى في “إقدام نواب ينتمون إلى حزب رئيس الحكومة لأسئلة كتابية في الموضوع، في الوقت الذي صادقوا فيه على مشروع القانون، وكان بإمكانهم التعبير عن تحفظاتهم خلال كل المراحل السابقة لتنزيله”.
“ضبابية عامة تسود هذا القانون وتنزيله، ونحتاج اليوم إلى تحيين لائحة ذوي الحقوق، وإلى كثير من التريث في تطبيقه، على الأقل بجماعتي سيدي بيبي وآيت اعميرة، لما لها من استثناءات، كالحصص المفرزة والتمليك عن طريق الإرث أو البيع أو الرهن أو الهبة أو الصدقة وغير ذلك”، يقول المتحدّث.
ومن جهته، قال رئيس الجماعة الترابية لسيدي بيبي، محمد بازي، “نثق في ملكنا في توجهه، كما نثق في عامل إقليم اشتوكة آيت باها، من أجل إيصال ما تتميز الجماعتين من خصوصيات، إذ ومنذ عقود، فالساكنة تتصرف في أراضيها تصرف المالك، ونتميز في منطقتنا بعدة خصوصيات كغياب الأراضي المشتركة، فضلا عن تواجد استثمارات كبيرة في تلك الأراضي، إلى جانب توارثها أجيالا بعد بعد أجيال، وتطبيق هذه القانون سيخلق كثيرا من المتاعب للساكنة”.
وأضاف المسؤول الجماعي “نواب الإقليم في البرلمان، لم يكن لهم أي دور في الترافع حول هذا الملف الشائك، ولم يستطيعوا ولو التحفظ على المصادقة على مشروع القانون، وتقديم توضيحات إلى الجهات المعنية بشأن ما يُميز الجماعتين من خصوصيات، تستوجب استثناءها من هذا القانون، ومحها وضعا خاصا”.
يُذكر أن مشروع القانون المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير ممتلكاتها فتح إمكانية تمليك الأراضي الجماعية المخصصة للحرث لفائدة أعضاء الجماعة السلالية من أجل تمكينهم من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار بها، وفتح إمكانية تفويت الأراضي الجماعية للفاعلين الاقتصاديين الخواص إلى جانب الفاعلين العموميين لإنجاز مشاريع الاستثمار، الشيء الذي سيمكن من إدماج الرصيد العقاري الجماعي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.
كما يشار إلى أن مساحة الأراضي المملوكة للجماعات السلالية تناهز 15 مليون هكتار، تستفيد منها ساكنة تقدر بحوالي 10 ملايين نسمة، موزعة على خمسة آلاف و43 جماعة سلالية يمثلها ستة آلاف و532 نائبا ونائبة.





