
تصاعد القروض المتعثرة: بداية أزمة مالية أم تحول في المشهد الائتماني؟

الرباط: ريم بنكرة
في قراءة تحليلية لمؤشرات بنك المغرب، يظهر أن أبريل 2025 شكّل لحظة دقيقة في مسار الائتمان البنكي، مع ارتفاع الديون المتعثرة بنسبة 4,5٪ لتبلغ 8,7٪ من إجمالي القروض. هذا المعدل يطرح تساؤلات حول قدرة النظام البنكي على استيعاب الضغوط دون تأثير هيكلي.
لكن الأرقام تكشف تباينات مهمة: ديون الأسر المتعثرة ارتفعت بنسبة 6,5٪ (10,7٪ من إجمالي قروضهم)، ما يعكس هشاشة مالية للفئات المتوسطة، في حين نمت المتعثرة لدى الشركات غير المالية بنسبة أقل (2,7٪) رغم بلوغ النسبة العامة 13,2٪، وهو ما قد يُفهم كمؤشر على تحسن إدارة المخاطر في بعض القطاعات الإنتاجية.
من جهة أخرى، برزت الشركات المالية غير البنكية كلاعب محوري؛ إذ شهدت القروض الممنوحة منها للقطاع غير المالي نموًا قويًا بنسبة 7,7٪، خصوصًا من طرف شركات التمويل (+8,2٪) وجمعيات القروض الصغرى (+6,5٪)، ما يؤشر على توسع البدائل التمويلية خارج البنوك التقليدية. بالمقابل، سجلت البنوك الخارجية تراجعًا في الإقراض بـ -3,4٪، ربما لعوامل تتعلق بالمخاطر السيادية أو تدبير السيولة.
أما على صعيد الكتل النقدية، فقد لوحظ تسارع واضح في استثمارات أدوات التوظيف الجماعي بالقيم المنقولة، خاصة السندات (من 19,6٪ إلى 28,5٪) وسندات الخزينة (من 8,2٪ إلى 10٪)، ما يعكس ثقة المستثمرين في أدوات الدين العام، رغم تباطؤ النمو في الأسهم المتنوعة (من 47,7٪ إلى 42,5٪).
خلاصة: التزايد في الديون المتعثرة لا يعني بالضرورة أزمة وشيكة، بقدر ما يكشف تحولات بنيوية في سلوك الاستدانة والتوظيف المالي، وسط تحديات التضخم ومخاطر السيولة، وهو ما يستدعي مراقبة دقيقة من طرف صانعي السياسة النقدية.





